شرح
الثالثة : ما إذا علمنا تاريخ الملاقاة دون الكرية .
وثانيتهما : ما إذا كان الماء مسبوقاً بالكرية ثم عرضه أمران : أحدهما القلة ، وثانيهما الملاقاة ، وشككنا في السبق واللحوق ، وفيها أيضاً مسائل ثلاث :
الأولى : ما إذا كان تاريخ كل من الملاقاة والقلة مجهولًا .
الثانية : ما إذا علم تاريخ الملاقاة دون القلَّة .
الثالثة : ما إذا علم تاريخ القلة دون الملاقاة .
ولنقدم الصورة الثانية لاختصارها على خلاف ترتيب المتن فنقول :
أمّا المسألة الأولى : أعني ما إذا كان الحادثان كلاهما مجهولي التاريخ فقد حكم فيها بطهارة الماء في المتن وذكر أن الأحوط التجنب . والوجه فيما ذهب إليه هو أنه ( قدس الله نفسه ) بنى تبعاً لشيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 667 .على جريان الاستصحاب في كل من الحادثين مجهولي التاريخ في نفسه وسقوطه بالمعارضة ، فيتعارض استصحاب عدم حدوث كل واحد منهما إلى زمان حدوث الآخر باستصحاب عدم حدوث الآخر ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة لا محالة . فعدم اعتبار الاستصحابين عنده مستند إلى المعارضة لا إلى قصور المقتضي .
وما بنى عليه في هذه المسألة وإن كان متيناً بحسب الكبرى لما حققناه في الأُصول بما لا مزيد عليه ، إلَّا أنها غير منطبقة على المقام وذلك لأن أصالة عدم تحقق القلة ( الكرية ) إلى زمان الملاقاة هي المحكمة مطلقاً سواء جهل تاريخهما معاً أم جهل تاريخ أحدهما .
أمّا إذا جهل تاريخ كلا الحادثين فلأنه لا مانع من جريان استصحاب عدم القلة إلى زمان الملاقاة ، ولا معارض له في البين فان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة غير جار في نفسه إذ لا تترتب عليه ثمرة عملية ، حيث إن الملاقاة أو عدمها في زمان الكرية ممّا لا أثر له شرعاً ، والأُصول العملية إنما تجري لإثبات أثر أو نفيه ولا تجري من دونهما ، هذا كلَّه مع الإغماض عما يأتي من المناقشة في جريان استصحاب عدم