شرح
ابن عمر حيث نسب إليهم الخلاف في مطهّرية ماء البحر عن الحدث ( 1 )( 1 ) التذكرة 1 : 11 .، وصحة النسبة وعدمها موكولة إلى غير المقام . وهذا مضافاً إلى التسالم المتقدم ذكره وأن الضرورة قاضية بطهارة الماء في نفسه ومطهّريته لغيره يمكن أن يستدل عليه ببعض الآيات وجملة من الروايات الواردة في المقام .
فمنها قوله تعالى : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * ( 2 )( 2 ) الفرقان 25 : 48 .حيث إنّه سبحانه في مقام الامتنان وبيان نعمائه على البشر ، وقد عدّ منها الماء ووصفه بالطهور ، وظاهر صيغة الطهور هو ما يكون طاهراً في نفسه ومطهّراً لغيره على ما اعترف به جمع كثير .
المناقشات في الاستدلال
هذا وقد نوقش في الاستدلال بالآية المباركة من جهات :
الجهة الأُولى : هي ما نقل عن بعض أهل اللغة من أن الطهور بمعنى الطاهر ( 3 )( 3 ) المصباح المنير : 379 .، وعليه فلا تدل الآية على مطهرية الماء لغيره . وعن بعض آخر أن الطهور فعول وهو من إحدى صيغ المبالغة كالأكول ومعناه : أن طهارة الماء أشد من طهارة غيره من الأجسام فهو طاهر بطهارة شديدة بخلاف غيره من الأجسام ، فالآية لا دلالة لها على مطهّرية الماء .
وهذان الايرادان فاسدان .
أمّا الأول : فلأجل أن الطهور غير ظاهر في الطاهر من دون أن يكون مطهراً لغيره ، وإلَّا فلو صحّ إطلاق الطهور على ما هو طاهر في نفسه خاصة لصحّ استعماله في غير الماء من الأجسام أيضاً فيقال : الشجر أو الخشب طهور أو يقال : البواطن طهور وظاهر الحيوانات طهور مع أن الإطلاق المذكور من الأغلاط الفاحشة .
وأمّا الثاني : فلأن الطهور وإن كان فعولًا وهو من صيغ المبالغة بمعنى أنّها ربّما