تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
خصوص الكثير فإن النقيع وأمثاله إنما يطلق على الماء الذي يبقى مدّة في الفلوات والقليل ليس له بقاء كذلك . وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بهذه الأخبار أنها مطلقة لعدم استفصالها بين القليل والكثير وترك الاستفصال دليل العموم . والجواب عن ذلك : أنها وإن كانت مطلقة لما ذكر ، إلَّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها بالأخبار المتقدمة التي ادعينا تواترها إجمالًا لدلالتها على انفعال القليل بمجرد ملاقاة النجس وإن لم يتغيّر شيء من أوصافه ، وهذا كما دلّ على نجاسة ماء الإناء إذا أصابته قطرة من الدم ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 150 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 1 .أو أصابته يده وهي قذرة ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 153 / أبواب الماء المطلق ب 8 ح 7 ، وغيرها .أو شرب منه الكلب والخنزير ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 225 / أبواب الأسئار ب 1 ح 2 ، 3 .ومن الظاهر أن ملاقاة هذه الأُمور للماء القليل لا يوجب تغيّره في شيء مع أنّه ينفعل بملاقاتها . وهذه الأخبار تكفي في تقييد إطلاق الروايات المتقدمة . وممّا يدلَّنا على هذا ما ورد في صحيحة صفوان بن مهران الجمال من سؤاله ( عليه السلام ) عن مقدار الماء وحكمه بعدم الانفعال على تقدير بلوغ الماء نصف الساق والوجه في دلالتها أنّه لو لم يكن هناك فرق بين القليل والكثير لما كان وجه لسؤاله ( عليه السلام ) عن مقدار الماء . « قال صفوان الجمال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ويتوضأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق ، وإلى الركبة ، فقال : توضأ منه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 162 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 12 .. وقد دلت هذه الرواية على عدم انفعال الكر بورود السباع وولوغ الكلاب ونحوهما ، فإن الماء في الصحاري إذا بلغ نصف الساق يشتمل على أضعاف الكر غالباً ، إذ الصحاري مسطحة وليست مرتفعة الأطراف كالحياض الموجودة في البيوت فإذا بلغ فيها الماء نصف الساق فهو يزيد عن الكر بكثير .