شرح
وصحيحة إسماعيل بن جابر قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الماء الذي لا ينجسه شيء فقال : كر . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 159 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 7 ..
وصحيحته الأُخرى « عن الماء الذي لا ينجسه شيء ؟ قال : ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 164 / أبواب الماء المطلق ب 10 ح 1 .وقد أسندها في الحدائق إلى عبد الله بن سنان ( 3 )( 3 ) الحدائق 1 : 281 .ولعلَّه من سهو القلم .
وصحيحة محمد بن مسلم قال : « سألته عن الكلب يشرب من الإناء قال : اغسل الإناء » ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 225 / أبواب الأسئار ب 1 ح 3 .ومن الظاهر أن الكلب إنما يشرب من وسط الإناء ولا يمسه فلا وجه للحكم بغسله إلَّا نجاسة الماء الموجود فيه ، فإنّ الكلب نجّس الماء بإصابته وهو قد لاقى الإناء وأوجب نجاسته ، وبهذا تدلنا هذه الرواية وغيرها من الأخبار الآمرة بغسل الآنية التي شرب منها الحيوان النجس على انفعال القليل بملاقاة النجس إلى غير ذلك من الأخبار ، وستأتي جملة أُخرى منها في مطاوي هذا البحث وفي البحث عن تنجس الماء القليل بالمتنجس ، هذا كلَّه في المقام الأول .
وأمّا المقام الثاني : فقد عرفت أن ابن أبي عقيل ذهب إلى عدم انفعال القليل كالماء الكثير ، ووافقه على ذلك المحدث الكاشاني ( طاب ثراه ) واستدلّ عليه بوجوه من الأخبار وغيرها .
الأخبار الدالَّة على عدم انفعال القليل
فمنها : ما استدلّ به الكاشاني ( قدس سره ) من قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » ( 5 )( 5 ) قد قدمنا نقلها عن المستدرك والمحقق وابن إدريس ونقلنا مضمونها عن كتب العامّة أيضاً فراجع ص 11 .وادّعى أنّها مستفيضة وقد دلت على حصر موجب الانفعال بالتغيّر في أحد الأوصاف الثلاثة