شرح
انفعال الماء القليل
الجهة الثالثة : فيما دلّ على انفعال القليل بالملاقاة ، ويقع الكلام فيها في مقامين :
أحدهما : في بيان ما يدل على انفعاله .
وثانيهما : في معارضته لما دلّ على عدم الانفعال .
أمّا المقام الأول : فالمعروف بين الأصحاب المتقدمين منهم والمتأخرين أن القليل ينفعل بملاقاة النجس ، وخالفهم في ذلك ابن أبي عقيل فذهب إلى عدم انفعاله بشيء ( 1 )( 1 ) المختلف 1 : 13 .، ووافقه على ذلك المحدث الكاشاني ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) مفاتيح الشرائع 1 : 81 ..
والذي يقتضي الحكم بانفعال القليل عدّة روايات ربّما يدعى بلوغها ثلاثمائة رواية كما حكاه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في طهارته عن بعضهم ( 3 )( 3 ) كتاب الطهارة : 9 السطر 22 .. وهي وإن لم تبلغ تلك المرتبة من الكثرة إلَّا أن دعوى تواترها إجمالًا قريبة جدّاً ، لأنّ المنصف يرى من نفسه أنّه لا يحتمل الكذب في جميع هذه الروايات ، على أن فيها صحاحاً وموثقات ومعهما لا يهمنا إثبات تواترها الإجمالي فإنهما كافيتان في إثبات الحكم شرعاً .
الأخبار الدالَّة على انفعال القليل
ومن تلك الأخبار صحيحة محمد بن مسلم وغيرها الواردة بمضمون « أن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء » . وهذا المضمون قد ورد ابتداءً في بعضها ( 4 )( 4 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار المروية في الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 2 ، 6 .وبعد السؤال عن الماء الذي تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب في بعضها الآخر ( 5 )( 5 ) الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 ، 5 .وفي ثالث بعد السؤال عن الوضوء من الماء الذي تدخله الدجاجة والحمامة وأشباههما وقد وطأت عذرة ( 6 )( 6 ) الوسائل 1 : 159 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 4 ..