فصل
[ في الماء الراكد : الكرّ والقليل ]
الراكد بلا مادّة إن كان دون الكر ينجس بالملاقاة من غير فرق بين النجاسات ( 1 ) .
شرح
عرفت ، هذا كلَّه على الأوّل .
وأمّا على الثاني : وهو تغيّر بعض الجاري في بعض قطره ، فالمتقدم والمتأخر كلاهما طاهران ، كان المتأخر بمقدار كر أم لم يكن ، وذلك لأجل اتصاله بالمادّة بالمعنى المتقدم فإن المفروض عدم تغيّر المتوسط بتمامه ، وإنما تغيّر ببعضه دون بعضه كما إذا غسلنا شاة مذبوحة في الشط وتغيّر بذلك بعض جوانب الماء ، لأن المتنجس حينئذٍ هو خصوص البعض المتغيّر دون سابقه ولاحقه . هذا تمام الكلام في الجاري .
فصل في الراكد بلا مادّة
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع من جهات :
الراكد بمقدار الكر
الجهة الأولى : أن الراكد إذا كان بمقدار كر فلا خلاف في اعتصامه وعدم انفعاله بملاقاة النجس ، ويأتي الكلام فيه مفصلًا بعد بيان حكم القليل إن شاء الله تعالى .
ما هو الغرض في المقام
الجهة الثانية : أن الغرض من البحث عن انفعال القليل في المقام إنما هو إثبات انفعاله على نحو الموجبة الجزئية في قبال ابن أبي عقيل القائل بعدم انفعاله رأساً ، وأمّا أنّه هل ينفعل بالنجس والمتنجس كليهما أو لا ينفعل بالمتنجس ؟ وأنّه هل ينفعل بالدم الذي لا يدركه الطرف ؟ وغير ذلك من التفاصيل فهي مباحث أُخر يأتي الكلام عليها في طي مسائل مستقلة إن شاء الله .