شرح
« فإني قد جعلته عليكم حاكماً . . . » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .. وصحيحة أبي خديجة ، ففيها : « فإني قد جعلته عليكم قاضياً . . . » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 139 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 .فإن مقتضى الإطلاق فيهما أن يترتب الآثار المرغوبة من القضاة والحكَّام بأجمعها على الرواة والفقهاء ، ومن تلك الآثار تصدّيهم لنصب القيّم والولي على القصّر ، والمتولي على الأوقاف الَّتي لا متولي لها والحكم بالهلال وغيرها .
وذلك لأنه لا شبهة ولا كلام في أن القضاة المنصوبين من قبل العامة والخلفاء كانوا يتصدون لتلك الوظائف والمناصب كما لا يخفى على من لاحظ أحوالهم وسبر سيرهم وسلوكهم .
ويكشف عن ذلك كشفاً قطعياً صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « مات رجل من أصحابنا ، ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلَّف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، لأنهن فروج قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر ( عليه السّلام ) وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلًا منّا فيبيعهن أو قال : يقوم بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك ؟ قال فقال : إذا كان القيّم به مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 363 / أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 2 .. لأنها صريحة في أن القضاة كانوا يتصدون لنصب القيّم ونحوه من المناصب ، فإذا دلت الرواية على أن المجتهد الجامع للشرائط قد جعل قاضياً في الشريعة المقدسة ، دلتنا بإطلاقها على أن الآثار الثابتة للقضاة والحكَّام بأجمعها مترتبة على الفقيه ، كيف فإن ذلك مقتضى جعل المجتهد قاضياً في مقابل قضاتهم وحكَّامهم . لأن الغرض من نصبه كذلك ليس إلَّا عدم مراجعتهم إلى قضاة الجور ، ورفع احتياجاتهم عن قضاتهم ، فلو لم تجعل له الولاية المطلقة ولم يكن متمكناً من إعطاء تلك المناصب لم يكن جعل القضاوة له موجباً لرفع احتياجاتهم ، ومع احتياجهم واضطرارهم إلى الرجوع في تلك