تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
تتوقف عليها تلك المسألة الفقهية ، فهو مما لا وقوع له وذلك لأن الاجتهاد في الأحكام الشرعية ليس بأهون من الاجتهاد في المسائل الأُصولية ، فإذا فرضنا أن المجتهد يتمكن من الاستنباط في الفروع وتطبيق الكبريات على صغرياتها ، فلا مناص من أن يكون متمكناً من الاجتهاد في المسائل الأُصولية أيضاً وإن لم يتصد لاستنباطها ، وقد أسلفنا عند التكلَّم على الاجتهاد أن واجد الملكة لا يجوز له التقليد بوجه لعدم شمول الأدلة له . أما آية النفر فلأنها دلت على حجية إنذار المنذر بالإضافة إلى من لا يتمكن من التفقه في الدين دون من هو مثل المنذر في القدرة على التفقه والإنذار . وأما آية السؤال فلأنها على تقدير دلالتها إنما تدل على حجية جواب العالم لمن ليس له سبيل إلى التعلَّم غير السؤال ، ولم تدل على حجيته بالإضافة إلى من يتمكن من التعلَّم بالاجتهاد . وأما الروايات فلأن القدر المتيقن من مداليلها حجية فتوى الفقيه على من لا يتمكن من تحصيل العلم بالواقع ، وكذلك السيرة لعدم جريانها في من يتمكن من تحصيل العلم بنفسه ، فإن الطبيب المتمكن من الطبابة والعلاج لنفسه أو لأولاده مثلًا لا نستعهد رجوعه أو إرجاعه المريض إلى طبيب آخر ، فصاحب الملكة لا مسوّغ لتقليده . وقد مرّ ( 1 )( 1 ) راجع ص 17 .أن شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ادعى الإجماع على عدم جواز التقليد له ، فلا مناص من أن يجتهد أو يحتاط . والمتحصل : عدم جواز التقليد في المسائل الأُصولية مطلقاً أما مع التمكن من الاجتهاد في الأحكام الفرعية فلأجل عدم انفكاكه عن التمكن من الاجتهاد في المسائل الأُصولية ، وقد عرفت أن واجد الملكة ليس له التقليد فيما يتمكن من الاجتهاد فيه ، وأما مع العجز عن الاجتهاد في الأحكام الفرعية فلأنه لا يترتب أي فائدة على التقليد في المسائل الأُصولية حينئذٍ .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 354 | الشيخ ميرزا علي الغروي