تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس » . فإن تلك الأُمور لا يمكن للشارع إهمالها كما لا يحتمل أن يرخّص فيها لغير الفقيه دون الفقيه ، فيستنتج بذلك أن الفقيه هو القدر المتيقن في تلك التصرفات وأما الولاية فلا . أو لو عبّرنا بالولاية فهي ولاية جزئية تثبت في مورد خاص ، أعني الأُمور الحِسبية الَّتي لا بدّ من تحققها في الخارج ومعناها نفوذ تصرفاته فيها بنفسه أو بوكيله . ومن هنا يظهر أن الفقيه ليس له الحكم بثبوت الهلال ولا نصب القيّم أو المتولي من دون انعزالهما بموته ، لأن هذا كلَّه من شؤون الولاية المطلقة وقد عرفت عدم ثبوتها بدليل ، وإنما الثابت أن له التصرف في الأُمور الَّتي لا بدّ من تحققها في الخارج بنفسه أو بوكيله ، ومعه إذا نصب متولياً على الوقف أو قيّماً على الصغير فمرجعه إلى التصرف فيهما بالوكالة ولا كلام في أن الوكيل ينعزل بموت موكَّله وهو الفقيه في محل الكلام . فذلكة الكلام : أن الولاية لم تثبت للفقيه في عصر الغيبة بدليل وإنما هي مختصة بالنبي والأئمة ( عليهم السّلام ) ، بل الثابت حسبما تستفاد من الروايات أمران : نفوذ قضائه وحجية فتواه ، وليس له التصرف في مال القصّر أو غيره مما هو من شؤون الولاية إلَّا في الأمر الحِسبي فإن الفقيه له الولاية في ذلك لا بالمعنى المدعى ، بل بمعنى نفوذ تصرفاته بنفسه أو بوكيله وانعزال وكيله بموته ، وذلك من باب الأخذ بالقدر المتيقن لعدم جواز التصرف في مال أحد إلَّا بإذنه ، كما أن الأصل عدم نفوذ بيعه لمال القصّر أو الغيّب أو تزويجه في حق الصغير أو الصغيرة ، إلَّا أنه لما كان من الأُمور الحِسبية ولم يكن بدّ من وقوعها في الخارج كشف ذلك كشفاً قطعياً عن رضى المالك الحقيقي وهو الله ( جلَّت عظمته ) وأنه جعل ذلك التصرف نافذاً حقيقة ، والقدر المتيقن ممن رضى بتصرفاته المالك الحقيقي ، هو الفقيه الجامع للشرائط فالثابت للفقيه جواز التصرف دون الولاية . وبما بيّناه يظهر أن مورد الحاجة إلى إذن الفقيه في تلك الأُمور الحِسبية ما إذا كان الأصل الجاري فيها أصالة الاشتغال ، وذلك كما في التصرف في الأموال والأنفس والأعراض ، إذ الأصل عدم نفوذ تصرف أحد في حق غيره .