[ 58 ] مسألة 58 : إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ( 1 ) ثمّ تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى وإن كان أحوط ، بخلاف ما إذا تبيّن له خطوة في النقل فإنه يجب عليه الاعلام ( * )
شرح
متعارضتان ، إلَّا أن الحكم مقدم على الأمارة المخالفة لورود المقبولة في مورد تعارض الحجتين ، فإن موردها هو التنازع في الدين أو الميراث الظاهر في التنازع في الحكم الكلَّي ، والاختلاف في الحكم الشرعي إنما يتصوّر مع الحجة والدليل ، ومعه لو قدمنا العمل بالحجة على الحكم استلزم ذلك تخصيص المورد وهو أمر غير جائز .
ويدفعه : مضافاً إلى أن المقبولة ضعيفة سنداً ولا دلالة لها على الأمارية وترتيب أثر الواقع لأنها إنما تدل على تقدم حكم الحاكم قضاءً للتخاصم ، أن جعل الأمارة والطريق مع العلم بالخلاف أمر لا معنى له ، وما معنى كون الحكم حجة وطريقاً مع القطع بكونه مخالفاً للواقع ، وكيف يمكن الالتزام بوجوب قبوله وحرمة ردّه مع العلم بأنه خلاف ما أنزله الله سبحانه .
ثمّ إن هذا كلَّه في موارد الترافع والخصومات الأعم من الشبهات الحكمية والموضوعية . وهل ينفذ حكم الحاكم ويحرم نقضه في غير موارد الترافع أيضاً كثبوت الهلال ونصب القيّم والمتولي ونحوها ؟ يأتي عليه الكلام في المسألة الثامنة والستين إن شاء الله ، ونبيّن هناك أنه لا دليل على نفوذ حكم الحاكم في غير موارد الترافع فليلاحظ .
تبدّل الرأي بعد نقل الفتوى :
( 1 ) أو أن المجتهد أفتى بشيء ثمّ تبدل رأيه كما تعرض له في المسألة التاسعة والستين فهل يجب على الناقل أو المجتهد نفسه إعلام المقلَّدين ومن سمع منه الفتوى الأُولى أو لا يجب ؟
وذلك فإن المجتهد قد يفحص عن أدلة المسألة ومداركها بالمقدار اللَّازم في الاجتهاد
هامش
( * ) مرّ الكلام فيه [ في المسألة 48 ] .