تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
العمل . وذلك إذ لا يعتبر في العبادة سوى الإتيان بالعمل مضافاً به إلى الله سبحانه وهذا متحقق في موارد العمل بالاحتياط ، فإذا فرضنا أن المكلف لو لم يحصّل العلم بإجزاء العبادة وشرائطها ، يتمكن من الاحتياط والإتيان بالعمل واجداً لجميع أجزائه وشرائطه وفاقداً لموانعه على نحو يقطع بحصول الامتثال ، لم يجب عليه تعلم الأجزاء والشرائط بوجه . وإليه أشار الماتن بقوله : ولو لم يعلمها لكن علم إجمالًا . . . وأما إذا لم يتمكن من الإتيان بالمأمور به على نحو يقطع بحصول الفراغ لعدم علمه بما هو الجزء أو الشرط أو المانع ، واحتمل أن يكون العمل المأتي به واجداً لمانعه أو فاقداً لشيء من أجزائه وشرائطه ، وجب أن يتعلم أجزاء العبادة وشرائطها وموانعها لا محالة ، وذلك لما قدّمناه في أوائل الكتاب من أن الأحكام الواقعية متنجّزة على المكلفين بالعلم الإجمالي بوجود أحكام إلزامية في الشريعة المقدسة ، ومعه يجب تحصيل العلم بالفراغ اقتضاءً لقاعدة الاشتغال ، ولا يتحقق هذا إلَّا بتحصيل العلم بإجزاء العبادة وغيرها من الأُمور المعتبرة فيها ، فإنه لولاه لم يحصل له الأمن من احتمال العقاب ، والعقل يلزمه بذلك لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب ، هذا . إلَّا أن وجوب التعلم بقاعدة الاشتغال لا يستتبعه سوى الإتيان بالواجب مع العلم بما اعتبر فيه من جزء أو شرط أو مانع ، وأما لزوم التعلم قبل تحقق الشرط في الواجبات المشروطة ، أو قبل دخول الوقت في الواجبات الموقتة فلا لكفاية التعلم بعدهما ، ومن هنا لا يتعلم الحجاج واجباتهم في الحج قبل استطاعتهم بل قبل اشتغالهم بالمناسك وإنما يتعلمونها حال الذبح أو الوقوف أو غيرهما من واجباتهم ، إذ بذلك يحصل العلم بالامتثال ويأمنون به عن احتمال العقاب ، ومعه لا حاجة إلى التعلم قبلهما ، هذا إذا كان متمكناً من التعلم بعد دخول الوقت في الموقتات أو بعد تحقق الشرط في الواجبات المشروطة . وأما إذا لم يتمكن من التعلم بعدهما بحيث لو ترك التعلم قبل دخول الوقت أو قبل تحقق الشرط لم يتمكن من التعلم بعدهما فهو على قسمين : لأن التعلم حينئذٍ قد يكون مقدمة إحرازية للامتثال ، ولا يترتب على تركه إلَّا عدم إحرازه فحسب مع تمكنه من الإتيان بنفس الواجب في وقته ، بحيث لو علم به