تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي- التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
وفيه : أن هذا الاستصحاب وإن كان جارياً في نفسه لتمامية أركانه ، لما تقدم من أنّا نحتمل أن تكون الشرائط المذكورة مما يكفي حدوثه في اتصاف الفتوى بالحجية بقاءً كما هو الحال في شرطية الحياة ، فلنا في المقام يقين بالحجية سابقاً ونشك فيها بحسب البقاء فلا مانع من استصحابها بعد زوال الشرائط وارتفاعها وهذا يقتضي عدم اعتبار الشرائط بقاءً . إلَّا أنّا لا نلتزم بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، ومعه لا مناص من الحكم باعتبار الشرائط بحسب الحدوث والبقاء وذلك للشك في حجية الفتوى بعد زوال الشرائط ، والشك في الحجية يساوق القطع بعدمها ، إذ مع الشك فيها يقطع بعدم كون الفتوى معذّرة ولا منجّزة لتقوم الحجية بالوصول ، ومع عدم وصولها نقطع بعدمها . أما الجهة الثانية : فالإنصاف أن الأدلة الاجتهادية المستدل بها على حجية فتوى الفقيه غير قاصرة الشمول لصورة زوال الشرائط وارتفاعها ، وذلك لإطلاقها كما تقدم في شرطية الحياة . فإن مقتضى إطلاق قوله عزّ من قائل : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ . . . ) * أن إنذار الفقيه بعد استجماعه الشرائط يتصف بالحجية سواء أكان باقياً على تلك الشرائط بعد الإنذار أم لم يكن ، وكذا غيره من الأدلة اللفظية فلاحظ . وأما السيرة العقلائية فهي أيضاً كذلك ، لأنها جرت على رجوع الجاهل إلى العالم سواء في ذلك أن يكون العالم باقياً على علمه وخبرويته بعد الرجوع أم لم يكن ، مثلًا إذا راجعوا الطبيب وأخذوا منه العلاج والدواء وقد جن بعد ذلك لم يترددوا في جواز العمل على طبق معالجته ، ومعه لا بدّ من الحكم بأن الشرائط إنما تعتبر حدوثاً ولا تعتبر بحسب البقاء . نعم ، ادعى شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) الإجماع على أن الشرائط المذكورة كما أنها معتبرة بحسب الحدوث كذلك تعتبر في حجية الفتوى بقاءً ( 1 )( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد : 68 .. وفيه : أنه إجماع منقول لا ينبغي الاعتماد عليه ، ولا سيما مع ذهاب جمع إلى عدم اعتبارها بحسب البقاء ، لوضوح أن مع مخالفة الجماعة لا يبقى أيّ مجال لدعوى