وكونه مجتهداً مطلقاً فلا يجوز تقليد المتجزي ( 1 )
شرح
والنبوة ، فهل تكون منافية لمنصب الإفتاء الَّذي هو دونهما كما لا يخفى .
7 - الاجتهاد المطلق :
( 1 ) قد قدمنا الكلام في ذلك عند التكلم على الاجتهاد ( 1 )( 1 ) راجع ص 21 .وذكرنا أن المتجزي ليس له أن يرجع إلى الغير في أعمال نفسه ، لأنه عالم فيما استنبطه ورجوعه إلى غيره من رجوع العالم إلى العالم ، لا من رجوع الجاهل إليه ، ولا مسوّغ للتقليد في مثله وكيف يمكن دعوى جواز رجوعه إلى من يرى خطأه واشتباهه ، لأن مرجعه إلى أنه مع علمه ببطلان صلاته مثلًا يجب أن يبني على صحتها لرجوعه إلى فتوى من يراها صحيحة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، هذا بحسب السيرة .
وأما الأدلة اللفظية فقد أسبقنا هناك أن أدلة جواز التقليد واتباع فتوى الغير مختصة بمن لم يتمكن من تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ، فما ظنك بالمتجزي الَّذي قد حصّلها بالفعل في مورد أو موردين أو أكثر .
وأما جواز الرجوع إليه فقد منع عنه الماتن بقوله : وكونه مجتهداً مطلقاً فلا يجوز تقليد المتجزي . وما أفاده ( قدّس سرّه ) بناء على الاستدلال على وجوب التقليد بدليل الانسداد هو الصحيح ، وذلك لأن بطلان غير التقليد من الطرق وانسدادها على العامّي المقلَّد يقتضي وجوب رجوعه إلى عالم ما ، إذ النتيجة جزئية ، والمقدار المتيقن منها هو الرجوع إلى المجتهد المطلق دون المتجزي كما أفاده .
كما أن الحال كذلك فيما لو استدللنا على وجوبه بالأدلة اللفظية من الكتاب والسنّة لأن قوله عزّ من قال : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ . . . ) * ( 2 )( 2 ) التوبة 9 : 122 .دلّ على أن الحذر إنما يجب عند إنذار المنذر الفقيه ، ولا دلالة لها بوجه على وجوبه عند إنذار كل منذر وإن لم يصدق أنه فقيه . كما أن الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معينين دلتنا على الرجوع إلى يونس بن عبد الرحمن وأمثاله من أكابر الفقهاء والرواة ، ولم تدلنا على جواز الرجوع إلى من