من محمد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين المسلمين والمؤمنين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم
وجاهد معهم - ثم ساق نبذا منه فقال : وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
عن أبيه عن جده أنه قال : كان في كتاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أن كل طائفة تفدى عانيها
بالمعروف والقسط من المؤمنين ، وأن على المؤمنين أن لا يتركوا مفرحا منهم حتى
يعطوه في فداء أو عقل " .
أقول : وروى عبد الرزاق 9 : 6 وكنز العمال 10 : 211 والنسائي 8 : 52 عن
جابر يقول : " كتب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على كل بطن عقوله ثم كتب أنه لا يحل [ لمسلم ] أن
يتولى مولى رجل منكم بغير إذنه قال : أخبرت أنه لعن في صحيفة من فعل
ذلك ( 1 ) " .
وأظن أن المراد هو هذا الكتاب الذي كتب لكل بطن عقوله .
الشرح :
يصرح في أول الكتاب بأنه كتاب بين المؤمنين والمسلمين من قريش
( المهاجرين ) ويثرب ( الأنصار ومن لحق بهم ) ثم يذكر بعيد ذلك اليهود ، فيفيد أن
الكتاب معاهدة بين المسلمين أنفسهم من المهاجرين والأنصار وبينهم وبين اليهود
وظاهره أنه كتاب واحد كتب وثيقة بين هؤلاء كما فهمه المؤرخون :
قال ابن كثير في البداية والنهاية 3 : 224 : " في عقدة الألفة بين المهاجرين
والأنصار بالكتاب الذي أمر به فكتب بينهم والمؤاخاة التي أمرهم بها وتعاهدهم
عليها ، وموادعته اليهود الذين كانوا بالمدينة ، وكان بها من أحياء اليهود بنو قينقاع
وبنو النضير وبنو قريظة " .
هامش
( 1 ) وراجع مسند أحمد 3 : 321 و 342 و 349 وصبح الأعشى 5 : 251 وصحيح مسلم 2 : 1146 ومجمع
الزوائد 6 : 301 .