" أن حيي بن أخطب ذهب إليهم وحثهم على النقض : فقال لهم أخرجوا الكتاب
الذي بينكم وبين محمد ، فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب ومزقه " ( 1 ) .
وكانت الوثائق بينه ( صلى الله عليه وآله ) وبين طوائف اليهود لأجل أن يطمئن جانبهم
ويأمن غدرهم ومكرهم ، ولكن سرعان ما نقضوا العهد بعد بدر عندما كتبت إليهم
قريش تحرضهم على خلاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونقض عهده ، فنصب أحبار اليهود
العداوة لا سيما بعد وقعة أحد ( 2 ) .
نعم كتب لليهود بعد مقتل كعب بن الأشرف كتابا آخر ذكرناه في الفصل
الثامن في ذكر المواثيق التي لم تصل إلينا نصوصها .
والذي يخطر بالبال - بعد التدقيق في بنود هذه الكتاب ومن التعمق في تأريخ
يثرب وأن اليهود سكنوها قبل الأوس والخزرج وكانت لهم الغلبة والثروة والملك
فيها ثم نزلها الأنصار ( الأوس والخزرج ) حتى حصلت لهم الغلبة على اليهود إلى أن
جاء الاسلام - :
أن عدة من الأنصار تهودوا ، وكانوا يعيشون مع قومهم وهو مشركون ، ثم أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هاجر إلى المدينة وسكنها وآخى بين المهاجرين والأنصار ، وكتب
بينهم الوثيقة المقرونة المنقولة ، وذكر فيها شأن اليهود - الذين تهودوا من الأنصار -
وسماهم باسم قبائلهم دون طوائف اليهود بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع ، نعم
بعد كتابة هذه الوثيقة جاءه اليهود : بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع ، فكتب لكل
واحد منهم وثيقة على حدة .
ويدل على ما قلنا القرائن والنصوص التالية :
هامش
( 1 ) البحار 20 : 223 ونور الثقلين 4 : 248 .
( 2 ) راجع سيرة ابن هشام 2 : 160 وما بعدها وعمدة الأخبار : 455 ودلائل النبوة للبيهقي 2 : 445
والطبقات الكبرى 2 / ق 1 : 19 .