وقال أبو عبيد بعد نقل الكتاب وشرح بعض عباراته : وإنما كان هذا الكتاب
فيما نرى حدثان مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة قبل " أن يظهر الاسلام ويقوى ، وقبل
أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب ، وكانوا ثلاث فرق : بنو القينقاع والنضير
وقريظة ، فأول فرقة غدرت ونقضت الموادعة بنو القينقاع " ( 1 ) .
بل هو ظاهر كل من نقل الكتاب بتمامه ولكن هنا إشكالان :
الأول : أن هنا نصوصا تدل على أن الكتاب كتب بين المهاجرين ( قريش )
والأنصار ( أهل يثرب ومن لحق بهم ) .
نقلوا عن ابن عباس قال : كتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتابا بين المهاجرين أن يعقلوا
معاقلهم من دون تعرض لموادعة اليهود ( 2 ) .
روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : كتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على كل بطن
عقوله ( 3 ) ( أي : بين المسلمين ) .
وعن الزهري : كما بلغنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال في الكتاب الذي كتبه بين
قريش والأنصار ( 4 ) .
وكذا روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( 5 ) وعن ابن شهاب وابن
هامش
( 1 ) الأموال : 297 .
( 2 ) راجع أحكام القرآن للجصاص 2 : 272 وفي ط : 193 ومسند أحمد 1 : 271 والمصنف لابن أبي شيبة
9 : 318 و 12 : 417 والنهاية في : " برر " و " دسع " و " ربع " و " عقل " و " سلم " .
( 3 ) راجع صحيح مسلم 2 : 1146 ومسند أحمد 3 : 321 و 342 و 349 والنسائي 8 : 52 والمصنف
لعبد الرزاق 2 : 6 وأحكام القرآن للجصاص 3 : 193 وكنز العمال 10 : 211 والفائق للزمخشري 2 : 25
وفي النهاية في " بطن " : وفي حديث علي : " كتب على كل بطن عقوله " .
( 4 ) راجع المصنف لعبد الرزاق 9 : 274 / 17184 وكذا : 409 .
( 5 ) راجع مسند أحمد 2 : 204 .