بالمعنى دون اللفظ ، فأوجد هذا الاختلاف الكثير الفاحش ، ونحن تركنا ذكر
اختلاف النسخ روما للاختصار إلا ما أدى إلى اختلاف المعاني .
بحث تأريخي
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجاهد في سبيل الله ويحارب قريشا مرة في بدر وأخرى
في أحد ، وكانت الحرب دولا وسجالا ، ولكن الاسلام في خلال تلك الأحوال كان
يزداد شوكة يوما فيوما ، والمسلمون عددا وعدة ، وتزداد كلمة الله علوا ، وقريش
ضعفا وفشلا ، قد كلت سيوفهم وتعبت أبدانهم ، وقتل رجالهم ، لا يجدون للتجارة
مجالا ، ولا للسفر فسحة إلى أن أراد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في السنة السادسة من الهجرة
العمرة ، فخرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا وساق معه البدن لكي يعلم
الناس أنه معظم للبيت لا يرى حربا ، واستنفر المسلمين ومن حوله من أهل
البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب ، أو
يصدوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج بمن معه من المهاجرين
والأنصار ، ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس
من حربه ، وليعلم الناس أنه خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له ( ابن هشام
3 : 356 ) ( 1 ) .
خرج ومعه ألف وخمسمائة ( الكامل 2 : 75 ) أو ألف وأربعمائة ( الكامل
وابن هشام ) أو سبعمائة رجل ( ابن هشام ) حتى إذا كان بعسفان ( كعثمان موضع
بمرحلتين من مكة لقاصد المدينة ) لقيه بشر بن سفيان ، فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذه
قريش قد سمعوا بمسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل ( 2 ) قد لبسوا جلود
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 : 10 وسيرة زيني دحلان 2 : 193 .
( 2 ) العوذ : جمع عائذ ، وهي الناقة ذات اللبن . والمطافيل : الأمهات التي معها أطفالها أي : أنهم خرجوا
معهن لعدم الفرار ، وقال الحلبي : العوذ المطافيل النساء معهن أولادهن .