ذكر من أمر عثمان باطل ( 1 ) .
الهدنة :
كانت قريش تأبى أن يدخل عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للعمرة مع السيوف في
القراب ، لأنهم يرون ذلك ذلا شاملا وضعفا بارزا بين العرب ، ولا يقدرون على
الحرب والقتال لفقرهم الاقتصادي ، ولأنهم قد ملوا الحرب وقتل رجالهم ،
ولخلاف سيد الأحابيش كما مر ، وأضف إلى ذلك أن خزاعة كانوا عيبة سر
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهم كانوا مع قريش بمكة ، فلم يكن لقريش مناص عن الصلح ، ومجال
لإثارة الفتنة وإيقاد نار الحرب .
فاضطرت قريش إلى الصلح والمعاهدة ، وأن يأخذوا لأنفسهم ولثاما ، وما
كان همهم إلا ذاك بأن يرجع عنهم رسول الله عامهم هذا ، لأنهم يعلمون أن في القتال
الفناء ، وقتل الرجال ، وسبي الذراري ، ويرون ذلك كله رأي العين ، ولا يخفى ذلك
على من تدبر كلام رسل قريش مع رسول الله ومع قريش .
فلما اجتمعت قريش على الصلح ، بعثت سهيل بن عمرو وقالوا له : ائت
محمدا فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فأتاه سهيل بن
عمرو ، فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مقبلا قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا
الرجل ، فلما انتهى سهيل إليه تكلم وأطال وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح ( 2 ) .
تم الصلح على شروط مجملها :
1 - أن يضعوا الحرب بينهم عشر سنين ( وقيل : أربع سنين وقيل : سنتين ،
هامش
( 1 ) ابن هشام 3 : 364 والطبقات الكبرى 1 : 97 والحلبية وزيني دحلان والكامل .
( 2 ) وفي الارشاد للمفيد : ضرع إليه سهيل في الصلح ونزل عليه الوحي بالإجابة .