الشق والنطاة والكتيبة فهذه الحصون الستة فتحها عنوة ، ثم افتتح الوطيح والسلالم ،
وهو آخر فتوح خيبر صلحا بعد ان حاصرهم ، وملك من هذه الحصون الثمانية
ثلاثة حصون : الكتيبة والوطيح والسلالم أما الكتيبة فأخذها بخمس الغنيمة ، وأما
الوطيح والسلالم فهما مما أفاء الله عليه ، لأنه فتحهما صلحا ، فصارت هذه الحصون
الثلاثة بالفئ والخمس خالصة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ( 1 ) .
قال البلاذري في فتوحه : 37 : " إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قسم خيبر على ستة وثلاثين
سهما ، وجعل كل سهم مائة سهم ، فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به ، وقسم النصف
الباقي بين المسلمين ، فكان سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما قسم الشق والنطاة وما حيز
معهما ، وكان فيما وقف : الكتيبة والسلالم ، فلما صارت الأموال في يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
لم يكن له من العمال من يكفيه عمل الأرض ، فدفعها إلى اليهود يعملونها على نصف
ما خرج منها . . . ثم نقل عن الزهري : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما فتح خيبر كان سهم
هامش
( 1 ) فتوح حصون خيبر كما ذكره الماوردي من كون الوطيح والسلالم فتحتا صلحا ذكره الكامل 2 : 221
والسيرة الحلبية 2 : 283 و 3 : 48 وابن هشام 3 : 351 وسيرة دحلان هامش الحلبية 2 : 249 ووفاء الوفا
4 : 1209 وعمدة الأخبار : 315 والمغازي للواقدي 2 : 670 و 671 وزاد في الفئ الكتيبة ، وتأريخ
الطبري 3 : 14 و 15 وقد مرت مصادر أخرى فراجع .
وظاهر معجم البلدان 2 : 410 أن خيبر كلها فتحت صلحا ، وأنكر ابن القيم ذلك وقال كلها فتحت عنوة
وكذا في التنبيه والاشراف ووافق ياقوت البلاذري : 341 ثم نقل عن الزهري ما قاله ابن القيم ، وفي
النهاية في " كتب " عن الزهري : الكتيبة أكثرها عنوة . . يعني أنها فتحت قهرا لا عن صلح وظاهر
اليعقوبي أيضا ذلك ، ونقل في البداية والنهاية 4 : 201 الخلاف وفي البحار 21 : 6 و 25 ما ظاهره أن كلها
مفتوحة صلحا ، وفي التهذيب 4 : 146 عن محمد بن مسلم و 7 : 148 عن أبي بصير " وقد ظهر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) على أهل خيبر وفيها اليهود " و " وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين ظهر على أهل خيبر وفيها اليهود "
( وراجع جامع أحاديث الشيعة 13 : 236 و 237 و 18 : 464 ) وظاهر لفظ ظهر كونها مفتوحة عنوة
وراجع بلوغ الأماني 21 : 216 .