وأشق من ذلك فلم يقبل منهم مداراة وتألفا لهم .
" ولا يستكرهون " أي : لا يؤخذ مال كرها من دون رضاهم ، وكذا
لا يكرهون على شئ في أنفسهم .
" وأنهم أمة من المسلمين " اشترط لهم - بعد أن ذكر أنهم لا يعبرون ولا
يدخل طائفهم أحد من دون إذنهم - أنهم أمة من المسلمين يلجون أي : يدخلون
بلاد المسلمين حيث شاءوا وأين تولجوا .
" وما كان لهم من أسير " قال أبو عبيد في الأموال : يقول : من أسروه في
الجاهلية ثم أسلموا وهو في أيديهم فهو لهم حتى يأخذوا فديته .
أقول : الوجه في ذكر الأسير في الكتاب مع أن الاسلام أقر الناس على ما في
أيديهم من الأموال والدور والأرض والحرث والعبيد والإماء و " الاسلام يجب ما
قبله " أن سوق عكاظ الذي كان يقام بالقرب من الطائف يسعى فيه العرب في فداء
الأسارى ، فأرادوا أن يكون لهم أخذ الفداء في أسيرهم ( وله تفصيل آخر يأتي إن
شاء الله تعالى ) وهو المراد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " حتى يفعلوا به ما شاءوا " .
" وما كان لهم من دين " قال أبو عبيد في الأموال : وقوله : وما كان لهم من دين
في رهن فبلغ أجله فإنه لواط متبرأ من الله تبارك وتعالى يعني الربا سماه لواطا
أولياطا ، لأنه ربا ألصق ببيع ، وكل شئ ألصقته بشئ فقد لطته . . . ومما يبين لك أنه
أراد باللواط الربا قوله : وما كان من دين في رهن وراء عكاظ فإنه يقضي إلى
عكاظ برأسه يعني رأس المال ، ويبطل الربا ألا تسمع قوله تبارك وتعالى : * ( فلكم
رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) * ( وراجع غريب الحديث لأبي عبيد أيضا
3 : 198 والنهاية 4 : 285 ) .
وذكر ابن الأثير وابن منظور : أنه أراد باللياط الربا .
مكاتيب الرسول — صفحة 62
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٦٢