تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
عند بيتك المحرم ) * إبراهيم : 37 فيستفاد من ذلك أن بناءها وحرمتها كان قبل أن يسكنها إسماعيل ( عليه السلام ) كما أن قوله تعالى : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * لا يخلو عن دلالة بكون البناء قبل إبراهيم ( عليه السلام ) لأن الخطاب لإبراهيم ( عليه السلام ) يأمره بأن يأذن في الناس بأن يأتوا ويطوفوا بهذا البيت العتيق ، فوصفه البيت بكونه عتيقا يدل على قدمه ، لأن العتيق في اللغة المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة ( الراغب ) بل ظاهر النهاية أنه بمعنى القديم ، فيستفاد من هاتين الآيتين أن إبراهيم ( عليه السلام ) كما أنه جدد بناء البيت جدد التحريم أيضا وسائر الآيات الكريمة لا تخلو عن إشعار بذلك كقوله تعالى : * ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) * البقرة : 125 وقوله تعالى : * ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) * آل عمران : 96 وقوله تعالى : * ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) * المائدة : 97 لإفادتها أن الكعبة وضعت للناس أكتع قبل إبراهيم ( عليه السلام ) وبعده وأنها أول بيت وضعت لعبادة العباد وهي أول بيت لله تعالى وهو البيت العتيق وبيت الله المحرم من أول وضعها ، وإنما جدد إبراهيم ( عليه السلام ) تحريمه كما جدد بناءه " . حرم الله تعالى مكة تشريعا بلسان أنبيائه ( عليهم السلام ) ، وجبل عليها الناس حيث اعتقدوها دار أمن يراعون ذلك جدا ، ولا ينافيه ارتكاب بعض المجرمين فيها الجرائم كسائر المحرمات . " إن الله تعالى حبس الفيل " إشارة إلى قصة أصحاب الفيل ، المذكورة في القرآن الكريم ، وفي بعض روايات البخاري " القتل " والظاهر صحة الأولى . أراد ( صلى الله عليه وآله ) : أن تسليط الله سبحانه نبيه على مكة . . التي لم يسلط عليها أصحاب الفيل آية تامة دالة عناية ربانية وأن المسلمين ليسوا كأصحاب الفيل لأن تسليطهم عليها لحسم مادة الشرك والوثنية ، ولاعلاء كلمة التوحيد ، وبعبارة أخرى سلطتهم عليها سلطة إلهية لا سلطة ملكية وإنها من خصائص النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) خصه بها .