عند بيتك المحرم ) * إبراهيم : 37 فيستفاد من ذلك أن بناءها وحرمتها كان قبل أن
يسكنها إسماعيل ( عليه السلام ) كما أن قوله تعالى : * ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) * لا يخلو عن
دلالة بكون البناء قبل إبراهيم ( عليه السلام ) لأن الخطاب لإبراهيم ( عليه السلام ) يأمره بأن يأذن في
الناس بأن يأتوا ويطوفوا بهذا البيت العتيق ، فوصفه البيت بكونه عتيقا يدل على
قدمه ، لأن العتيق في اللغة المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة ( الراغب ) بل ظاهر
النهاية أنه بمعنى القديم ، فيستفاد من هاتين الآيتين أن إبراهيم ( عليه السلام ) كما أنه جدد بناء
البيت جدد التحريم أيضا وسائر الآيات الكريمة لا تخلو عن إشعار بذلك كقوله
تعالى : * ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) * البقرة : 125 وقوله تعالى : * ( إن أول
بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) * آل عمران : 96 وقوله تعالى : * ( جعل الله
الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) * المائدة : 97 لإفادتها أن الكعبة وضعت للناس
أكتع قبل إبراهيم ( عليه السلام ) وبعده وأنها أول بيت وضعت لعبادة العباد وهي أول بيت لله
تعالى وهو البيت العتيق وبيت الله المحرم من أول وضعها ، وإنما جدد إبراهيم ( عليه السلام )
تحريمه كما جدد بناءه " .
حرم الله تعالى مكة تشريعا بلسان أنبيائه ( عليهم السلام ) ، وجبل عليها الناس حيث
اعتقدوها دار أمن يراعون ذلك جدا ، ولا ينافيه ارتكاب بعض المجرمين فيها
الجرائم كسائر المحرمات .
" إن الله تعالى حبس الفيل " إشارة إلى قصة أصحاب الفيل ، المذكورة في
القرآن الكريم ، وفي بعض روايات البخاري " القتل " والظاهر صحة الأولى .
أراد ( صلى الله عليه وآله ) : أن تسليط الله سبحانه نبيه على مكة . . التي لم يسلط عليها
أصحاب الفيل آية تامة دالة عناية ربانية وأن المسلمين ليسوا كأصحاب الفيل لأن
تسليطهم عليها لحسم مادة الشرك والوثنية ، ولاعلاء كلمة التوحيد ، وبعبارة
أخرى سلطتهم عليها سلطة إلهية لا سلطة ملكية وإنها من خصائص النبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) خصه بها .
مكاتيب الرسول — صفحة 592
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٥٩٢