تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
البلدة الذي حرمها ) * النمل : 91 بدعاء إبراهيم ( عليه السلام ) . قال العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) : " وقد حكى الله سبحانه نظير الدعاء على اختصار فيه عن إبراهيم ( عليه السلام ) في موضع آخر بقوله : * ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) * البقرة : 126 ومن الممكن أن يستفاد من اختلاف المحكيين في التعبير أعني قوله : " اجعل هذا بلدا آمنا " وقوله : " هذا البلد آمنا " أنهما دعاء ان دعا ( عليه السلام ) بهما في زمانين مختلفين ( 1 ) . وأنه بعد ما أسكن إسماعيل وأمه أرض مكة ورجع إلى أرض فلسطين ثم عاد إليهما وجد من إقبال جرهم إلى مجاورتهما مكانا ما سر بذلك ، فدعا عند ذلك مسيرا إلى مكانهم : * ( رب اجعل هذا بلدا آمنا ) * فسأل ربه أن يجعل المكان بلدا ولم يكن به ، وأن يرزق أهله المؤمنين من الثمرات ، ثم لما عاد إليهم بعد ذلك بزمان وجد المكان بلدا ، فسأل ربه أن يجعل البلد آمنا . ومما يؤكد كونهما دعاءين ما فيهما من الاختلاف من غير هذه الجهة ، ففي آية البقرة الدعاء لأهل البلد بالرزق من الثمرات ، وفي الآية المبحوث عنها الدعاء بذلك لذريته خاصة مع أمور أخرى دعا بها لهم ، وعلى هذا يكون هذا الدعاء المحكي عن إبراهيم ( عليه السلام ) في هذه الآيات آخر ما أورده الله تعالى في كتابه من كلام إبراهيم ( عليه السلام ) ودعائه ، وقد دعا به بعد ما أسكن إسماعيل وأمه بها وجاورتهما قبيلة جرهم وبنى البيت الحرام ، وبنيت بلدة مكة بأيدي القاطنين هناك كما تدل عليه فقرات الآيات . . . والمراد بالأمن الذي سأله ( عليه السلام ) الأمن التشريعي دون التكويني - كما تقدم في تفسير آية البقرة - فهو يسأل ربه أن يشرع لأرض مكة حكم الحرمة والأمن . . . " ( راجع الميزان 12 : 68 و 69 ) .
هامش
( 1 ) راجع التفسير الكبير للرازي 4 : 55 أيضا .