تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
المواضع الحساسة لحمايتها والدفاع عنها ، وقد كان الساسانيون قد عينوا خفراء منهم ومن العرب لحماية الحدود ، ولما حاصر خالد بن الوليد عين التمر وتغلب عليها قتل هلال بن عقبة وكان خفيرا بها ، وقد أشير إليها في كتب الرسول ، إذ ذكر أنه أخفر سعير بن العداء الفريعي أحد المواضع " ( أشار إليه في الوثائق : 599 ) . فليس المراد إقطاع الأرض لسعير بل جعل حماية هذه الأراضي عن الأعداء وتأمين السبيل والحراسة عن شؤونها لسعير كما جعل الخفارة لأهل البحرين في الحراسة عن العلاء بن الحضرمي قال : " وأهل البحرين خفراؤه من الضيم وأعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم . . . " . " وجعلت لك فضل بني السبيل " يحتمل أن يكون المراد من بني السبيل القبيلة التي كانت تسكن اليمن ( معجم قبائل العرب 2 : 503 ) تقيم بالقرب من العرائش ، فيكون المراد جعل فضل مائهم له فهذا شرط له ، ولا يخفى أن هذا الاحتمال يصح إن كان سعير من أهل اليمن و " زج " أو " رحيح " من أراضي اليمن من مجاوري بني السبيل مع أنه معدود في أهل الحجاز ، إلا أن تكون له أرض في اليمن ، وهو بعيد أيضا ، لأن الرجل إن كان من بني البكاء من بني عامر بن صعصعة وبنو عامر كانوا يسكنون نجد ، وبنو البكاء كانوا يقطنون فلجة من نجد موضع على طريق مكة من البصرة ( معجم القبائل 1 : 50 ) . ويحتمل أن يكون المراد من بني السبيل أبناء السبيل ، فالمعنى أن عابري السبيل والمسافر أو المقطوع في سفره ( وهو الذي تم زاده ونفقته ) أول شارب من الماء ، فإن فضل منهم شئ فهو له ، وفي حديث البئر " . . . وابن السبيل أول شارب منها " أي : أحق من المقيم أن يشرب منه حاجته ويدع للمقيم الفضل ، فهذا شرط عليه . ويحتمل أيضا بناء على المعنى الأخير من جعله ( صلى الله عليه وآله ) له الخفارة في هذا