المواضع الحساسة لحمايتها والدفاع عنها ، وقد كان الساسانيون قد عينوا خفراء
منهم ومن العرب لحماية الحدود ، ولما حاصر خالد بن الوليد عين التمر وتغلب عليها
قتل هلال بن عقبة وكان خفيرا بها ، وقد أشير إليها في كتب الرسول ، إذ ذكر أنه
أخفر سعير بن العداء الفريعي أحد المواضع " ( أشار إليه في الوثائق : 599 ) .
فليس المراد إقطاع الأرض لسعير بل جعل حماية هذه الأراضي عن
الأعداء وتأمين السبيل والحراسة عن شؤونها لسعير كما جعل الخفارة لأهل
البحرين في الحراسة عن العلاء بن الحضرمي قال : " وأهل البحرين خفراؤه من
الضيم وأعوانه على الظالم وأنصاره في الملاحم . . . " .
" وجعلت لك فضل بني السبيل " يحتمل أن يكون المراد من بني السبيل
القبيلة التي كانت تسكن اليمن ( معجم قبائل العرب 2 : 503 ) تقيم بالقرب من
العرائش ، فيكون المراد جعل فضل مائهم له فهذا شرط له ، ولا يخفى أن هذا
الاحتمال يصح إن كان سعير من أهل اليمن و " زج " أو " رحيح " من أراضي اليمن من
مجاوري بني السبيل مع أنه معدود في أهل الحجاز ، إلا أن تكون له أرض في اليمن ،
وهو بعيد أيضا ، لأن الرجل إن كان من بني البكاء من بني عامر بن صعصعة وبنو
عامر كانوا يسكنون نجد ، وبنو البكاء كانوا يقطنون فلجة من نجد موضع على
طريق مكة من البصرة ( معجم القبائل 1 : 50 ) .
ويحتمل أن يكون المراد من بني السبيل أبناء السبيل ، فالمعنى أن عابري
السبيل والمسافر أو المقطوع في سفره ( وهو الذي تم زاده ونفقته ) أول شارب من
الماء ، فإن فضل منهم شئ فهو له ، وفي حديث البئر " . . . وابن السبيل أول شارب
منها " أي : أحق من المقيم أن يشرب منه حاجته ويدع للمقيم الفضل ، فهذا شرط
عليه .
ويحتمل أيضا بناء على المعنى الأخير من جعله ( صلى الله عليه وآله ) له الخفارة في هذا
مكاتيب الرسول — صفحة 463
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٦٣