بن عوف في السنة السادسة في شعبان فتزوج ابنة الأصبغ وهو رأسهم وملكهم
( راجع الطبري 2 : 642 ) ( 1 ) بعد أن غزاها بنفسه الشريفة في السنة الخامسة حين
بلغه ( صلى الله عليه وآله ) أن جمعا تجمعوا بها ودنوا من أطرافها . ( راجع الطبري 2 : 564 ) فغزاهم
ولم يلق كيدا وغنم المسلمون إبلا وغنما ( 2 ) .
فتبين مما ذكرنا أنه ( صلى الله عليه وآله ) أرسل خالدا إلى دومة الجندل فأخذ صاحبها
وملكها وقتئذ وصالحه على الجزية وأطلقه ، ووفد إليه رقيبه أو رقباؤه هؤلاء
رؤساء كلب ، فكتب لهم كتابا يشبه كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لأكيدر في المضمون والألفاظ ، ولعل
ذلك للرقابة الموجودة بين أكيدر وقبيلته وبين رؤساء كلب عدا التضييق الموجود
في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لأكيدر كما مر ، ولا وجه للقول باتحاد الكتابين هذا كله ما عندنا في
المقام الأول .
وأما الكلام في المقام الثاني فهو أنه لا دليل على كون الوفود مرة واحدة ، بل
السنة الطبيعية تقتضي أن يكون الوفود متعددا حسب تعدد البطون القاطنة في
دومة الجندل وأكنافها مع كثرتها وسعة مساكنها ، ولذا نرى بعض الكتب يصرح
بأنه لبني جناب من كلب ، وبعضها لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب ،
وفي بعضها لحارثة وحصن ابني قطن لأهل العراق من بني جناب ، فلا محظور في
الأخذ بظاهر النصوص والقول بالتعدد وإن أطال الدكتور عون الشريف في كتابه
القيم " نشأة الدولة الاسلامية " الكلام في تبرير الشك في تعدد الكتاب فراجع
وتأمل .
هامش
( 1 ) راجع اليعقوبي 2 : 64 والكامل 2 : 209 والتنبيه والأشراف : 219 والبداية والنهاية 4 : 171 وعيون
الأثر 2 : 108 .
( 2 ) والكامل 2 : 177 والتنبيه والاشراف : 214 والبداية والنهاية 4 : 92 وعيون الأثر 2 : 54 .