الثاني : في اتحاد هذه الكتب التي ينص المؤرخون أنها كتب لهم ونحن نتكلم
في المقامين ونقول :
الذي يظهر بعد التأمل في تأريخ كلب وبطونها ، ودومة الجندل وتأريخها أن
كلبا كانت قبيلة ضخمة كبيرة لها بطون وعمائر كثيرة ، وكانوا ينزلون دومة الجندل ،
وتبوك وأطراف السماوة إلى أن ترى نخل الفرات كما تقدم حتى " يظهر من أهل
الأخبار أن أكيدر السكوني لم يتمكن من تثبيت ملكه على دومة الجندل بصورة
دائمة ، إذ كان ينافسه زعماء كلب الأقوياء ، فقد ذكر محمد بن حبيب أن ملكها كان
بين أكيدر العبادي ثم السكوني وبين كنانة الكلبي ، فكان العباديون إذا غلبوا عليها
ولاها أكيدر ، وإذا غلبها الغساسيون ولاها قنانة ، ويؤيد هذا الخبر وجود ملك
آخر وهو الأصبغ الكلبي ، وهناك خبر آخر يفيد أن الجودي بن ربيعة كان مثل
الأكيدر رئيسا على دومة " ( 1 ) .
نعم كان في دومة الجندل وأكنافها جمع من غير كلب منهم أكيدر بن
عبد الملك بل " ذكر بعض الأخباريين ( 2 ) أن كلبا كانت تحكم دومة الجندل ، وأن
أول من حكمها منهم دجاجة بن قنانة بن عدي . . بن جناب وذكروا أيضا : أن
الملك على دومة الجندل وتبوك كان لهم إلى أن ظهر الاسلام وأنهم كانوا
يتداولونه الحكومة مع السكون من كندة ، فلما ظهر الاسلام كان على دومة الجندل
الأكيدر بن عبد الملك ، وكان سوق دومة الجندل يعشرها كلب تارة وأكيدر
أخرى " .
ويؤيد سلطة كلب وقوتها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعث سرية إلى دومة مع عبد الرحمن
هامش
( 1 ) المفصل 4 : 238 .
( 2 ) المفصل 4 : 430 .