في الحق الخ ( النهاية ) .
ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة حجة الوداع في مسجد الخيف : " والنصيحة لأئمة
المسلمين " أي : يتحرى لهم الخير ولا يخونه ويطيعه ولا يعصيه ، ثم عقبه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" فإنه من ينصح " يريد بذلك أن وجوب النصيحة عليهم ليس لأجل نفع عائد
لنفس ولي الأمر شخصا بل المطيع لهم ، والمتحري لهم الصلاح إنما يطلب الخير
والصلاح لنفسه بالعمل بمرضاة الله تعالى ونيل السعادة والجنة والنعيم الأبدي في
الآخرة ، وإصلاح أمور المجتمع الاسلامي ، وإقامة النظام والمنع عن حدوث
الاختلال والهرج العائد نفعه وصلاحه إلى جميع المسلمين ومنهم هذا الناصح ، فمن
ينصح فإنما ينصح لنفسه ومن خالف فقد أضر نفسه دون غيره ( 1 ) .
" وأنه من يطع رسلي " هذا بيان لتنزيل أو أمر رسله منزلة أو أمر نفسه
كقوله تعالى : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ( 2 ) .
" وأن رسلي قد أثنوا " قال زيني دحلان : أي من قبولك الحق وانقيادك
للايمان .
" وشفعتك " أي : قبلت شفاعتك في قومك لعلهم اجترموا أمورا استحقوا بها
القتل ، أو المراد من قومه الذين لم يسلموا ، فشفع فيهم ، تركوا بشفاعته .
" فاترك للمسلمين " من ملك أو عقار وضياع وأراضي أو درجات ، وبذلك
جرت سيرته ( صلى الله عليه وآله ) في الذين آمنوا .
" وعفوت عن أهل الذنوب " يمكن أن يكون بيانا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) " شفعتك في
هامش
( 1 ) النصيحة واجبة على كل آحاد المسلمين وذلك مما صرح به الكتاب الكريم " ولا على الذين لا
يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله " التوبة : 91 ووردت به الأحاديث المتواترة راجع مجمع
الزوائد 5 : 229 وغيره حتى ورد " هل الدين إلا النصيحة " .
( 2 ) النساء : 80 .