بحث تأريخي
:
تقدم سابقا ( في الفصل العاشر ) أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى المنذر بن ساوى
ملك البحرين مع العلاء بن الحضرمي يدعوه إلى الاسلام فأجاب وأسلم وكتب
إليه ( صلى الله عليه وآله ) بإسلامه وذكرنا هناك الخلاف في سنة الكتابة .
فكتب ( صلى الله عليه وآله ) إليه هذا الكتاب ، وقد تقدم نص كتاب المنذر وليس فيه شفاعة
لقومه ، ولعل المنذر كتابا آخر فيه الشفاعة ولم يرو نصه .
وعده ( صلى الله عليه وآله ) في الكتاب الذي كتبه للدعوة أن يجعل له ما تحت يديه إن
أسلم ، ووعده في هذا الكتاب أن لا يعزله إن أصلح ، وفي كتاب آخر أن يصلح
إليه .
وفي ( صلى الله عليه وآله ) بما وعده ، فاستعمله على عمله الذي كان له قبل الاسلام ولم يعزله
عن عمله حتى توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومات بعده المنذر بن ساوى ، وكثرت بينهما
الكتب كما يأتي .
العلاء بن الحضرمي هو العلاء بن عبد الله بن عباد بن أكبر ( قبيلة باليمن ) بعثه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى البحرين للدعوة إلى الاسلام باتفاق المؤرخين ( 1 ) ، ثم بعثه
بكتابه ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ثم بعثه عاملا لجباية صدقات البحرين كما في سيرة ابن هشام
4 : 271 والمعجم الكبير للطبراني 17 : 26 والكامل 2 : 115 وفي اليعقوبي 2 : 58 :
أمر ( صلى الله عليه وآله ) العلاء حليف سعيد بن العاص على القطيف بالبحرين .
وكان العلاء ممن كان يكتب له أحيانا كما تقدم في الفصل السادس .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الإرب للقلقشندي : 252 والحلبية 3 : 284 وسيرة زيني دحلان 3 : 74 واليعقوبي 2 : 62
والتنبيه والاشراف : 226 والطبري 2 : 289 والكامل 2 : 80 وسيرة ابن هشام 4 : 243 .
( 2 ) الحلبية وزيني دحلان ومدينة البلاغة والطبري وزاد المعاد والطبقات وأعيان الشيعة .