دينك ، فلم يزل باليمن حتى توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتوفي في طاعون عمواس سنة
ثماني عشرة ، وقيل : سبع عشرة ، والأول أصح ، وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة ،
وقيل : ثلاث ، وقيل : أربع وثلاثون سنة ( 1 ) .
استخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عتاب بن أسيد بمكة بعد الفتح ، وخلف معه معاذا
يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن ، وكان ذلك بعد وقعة حنين حين اعتمر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة ( 2 ) .
وفي البداية والنهاية 5 : 100 قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى
اليمن : " إنك ستأتي قوما أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله ، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم
صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك
وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " وقال الإمام أحمد
: عن معاذ بن جبل لما بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن خرج معه يوصيه ، ومعاذ
راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ قال : يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني
بعد عامي هذا ، ولعلك تمر بمسجدي وقبري ( وراجع نصب الراية للزيلعي 4 : 418
و 2 : 398 وتأريخ الخميس 2 : 142 ) .
وأورد العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في البحار 17 وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمعاذ بن
جبل طويلة ( 3 ) وكان معاذ قاضيا وحاكما ومعلما ومؤدبا كما في البداية
والنهاية .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 : 376 ، والبداية والنهاية 5 : 99 - 103 .
( 2 ) الطبري 2 : 362 ، وسيرة ابن هشام 2 : 148 والبداية والنهاية 4 : 368 و 5 : 103 .
( 3 ) أخرج شطرا منها في البداية والنهاية .