المنكب إلى أطراف الأصابع فلو أطلق وجوب الغسل لوجب غسل جميع العضو
فحدده بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : إلى المرافق يعني أن المغسول هو البعض من هذا العضو من
المرافق إلى أطراف الأصابع ، وليس المراد بيان كيفية الغسل كي يجب غسل اليد من
أطراف الأصابع إلى المرافق على خلاف المتعارف عند كل أحد في غسل اليد ( 1 ) ،
فالحكم بوجوب الغسل من المرفق إنما هو لما يفهم العرف من غسل اليد بحسب
الطبع ، ومن أجل الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
" وأرجلهم إلى الكعبين " ظاهر الحديث أن الأرجل كالأيدي في إسباغ
الوضوء فيها ووجوب غسلها لا سيما مع ذكر حكم المسح بعد ذكر الأرجل ، وهذا
مخالف للقرآن ، ففيه وقع سهو من الرواة أو تصحيف انتصارا لفتوى المشهور من
العامة ، وللبحث حول ذلك مجال آخر ، راجع المغني لابن قدامة 1 : 150 وفتح
الباري 1 : 234 وعمدة القاري 2 : 230 والتفاسير في تفسير الآية : 6 من المائدة
كالمجمع 3 : 164 والرازي 11 : 160 والطبري وغيرها ولقد أطال سيدنا الأستاذ
العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه الكلام في الآية وجاء بما قيل أو يقال فيها ،
وحقق وأفاد ، واختار المنار 6 : 227 كون الأرجل عطفا على الرؤوس أي : امسحوا
بأرجلكم ثم ساق الكلام حول الغسل والمسح ، وإن أردت الوقوف على القول
الفصل فعليك بملاحظة السفر القيم " الوضوء في الكتاب والسنة " للعلامة نجم
الدين العسكري ، والمسح على الأرجل للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين
رضوان الله عليهما .
والكعبان اختلف كلام الفقهاء واللغويين في معناه اختلافا شديدا ، قال
هامش
( 1 ) أشار في الكشاف إلى كونه قيدا للمغسول وراجع الميزان 5 في تفسير الآية الشريفة ومسالك الإفهام
للكاظمي 1 : 43 وتفسير الرازي 11 : 160 ومجمع البيان 3 : 164 ط إسلامية والوسائل 1 : 271 وجامع
أحاديث الشيعة 2 : 275 وما بعدها والوافي 6 : 243 وما بعدها ( حسب الطبعة الحديثة ) والمستدرك
للنوري رحمه الله تعالى 1 : 301 .