وأهلك عدوكم ، وأطعمكم المن والسلوى ، وظلل عليكم الغمام ، هل تجدون في
كتابكم أني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليكم وإلى الناس كافة فإن كان ذلك كذلك فاتقوا الله
وأسلموا وإن لم يكن عندكم فلا تباعة عليكم " .
المصدر :
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 : 180 في كتاب الشهادات باسناده عن
ابن عباس ولم يعين المكتوب إليهم هل هم يهود المدينة ( بني قريظة أو بني النضير أو
بني قينقاع ) أو يهود خيبر أو غيرهم من يهود مقنا أو بني جلبة ، أو يهود وادي
القرى وغيرها من حوالي المدينة ، والذي أظن هو اتحاده مع الكتاب التالي .
الشرح :
عد ( صلى الله عليه وآله ) نفسه أخا صاحبا لموسى ( عليه السلام ) ، لأنهما نبيان مرسلان ، كما أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان
يقول : أخي يونس ، وبالجملة يعد الأنبياء الماضون ( عليهم السلام ) أخا له .
الصاحب هو الملازم إما بالبدن وهو الأكثر في الاستعمال ، أو يعد مصاحبا
وملازما بالعناية ، ومصاحبته ( صلى الله عليه وآله ) لموسى ( عليه السلام ) لم تكن بالبدن ، فلابد وأن تكون
بالعناية كملازمته ( صلى الله عليه وآله ) إياه في الدعوة والرسالة ، وتحمل مشاقها ومتاعبها .
" بعثه الله بما بعثه به " أي : بعث الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بما بعث به موسى ( عليه السلام ) من
المعارف الحقة كالتوحيد والمعاد وغيرهما والفروع من الأحكام كالصلاة والصيام
و . . . دون الأحكام الجزئية التي تنسخ وتتغير ، وبعبارة أخرى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مؤمن
بأنبياء الله تعالى ومصدق لما معهم وليس معنى النسخ الابطال بل المراد : التفصيل
والتبيين والتعميق والتدقيق كما قال تعالى * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون
مكاتيب الرسول — صفحة 484
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٨٤