فدعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام بأن ذكره ما يعتقده من الله تعالى ومن يوم
الحساب ، فإن ذكر الله سبحانه واليوم الآخر كافيان في ترك العناد والعصبية وسائر
ما يحول بينه وبين الحق ، واعتناق الحق وقبوله ، فمن ترك العصبية واستسلم للحق
يتضح له الحق ، فإنه قد تبين له الرشد من الغي وأسلم نفسه لله فقد هدي إلى صراط
مستقيم ، قال تعالى * ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ) * ( 1 ) .
" فليوضعن . . . " معناه أن كل ما يدين به الناس عدا الإسلام لابد وأن يترك .
والذي أظن أن زيادا كان متنصرا متعبدا فدعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام
على نحو ما يحتج به للمتأله المتخشع إذا كان فيهم رجال يريدون أن يهتدوا ، وكانوا
مستسلمين للحق ، ويؤيد هذا الظن انتشار التنصر في لخم وجذام القاطنين في الشام
وبواديها ، ولم يسلموا جميعهم في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويؤيده أيضا ما تقدم من
انحيازهم إلى قيصر في حرب مؤتة وانضمامهم إلى أنطاكية ، وأن قيصر جهزهم في
عهد عمر لقتال المسلمين فقاتلوا .
وفي نص ابن قانع :
" إنه بلغني أن . . . " لم أعثر على عمرو بن الحارث هذا فيما عندي من المعاجم
والكتب .
" عمم " قبيلة من لخم كما مر عن ابن الأثير .
28 - كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليهود :
" من محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخي موسى وصاحبه بعثه الله بما بعثه به : إني
أنشدكم بالله ، وما أنزل على موسى يوم طور سيناء ، وفلق لكم البحر وأنجاكم
هامش
( 1 ) آل عمران : 20 .