الخالص من الشوائب ، وتوطيد الوحدة الدينية الحاكمة على الروابط الاجتماعية
الاخر القومية والوطنية وغيرها ، فعلى كل مسلم أن يحزن لحزن المسلمين ويفرح
لفرحهم و " من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم " فالمسلمون كلهم كأنهم
جسم واحد إذا أوذى واحد تداعت له الأعضاء الاخر .
" وكأنا من الثقة بك منك " أي تعاملنا كما تعامل أهل مملكتك ، لأنا لا نرجو
شيئا منك إلا نلناه ولا نخاف أمرا منك إلا أمناه ، كما يتعامل رئيس القوم مع قومه ،
والملك مع رعاياه من رعاية حقوقهم وحفظ أموالهم ونفوسهم ، ومرماه إفادة غاية
ما أصاب المسلمون من بره وإحسانه وخيره .
وبالجملة رقتك وتحننك على المسلمين يشبه رقة المسلم وتحننه على المسلم ،
ومعاملتك معهم تشبه معاملة الملك مع أهل مملكته .
وقد روي حديث يدل على رقته على المسلمين وسروره بما ينالهم من الخير
والفتح ، روي في الكافي 2 : 121 باب التواضع بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت
جالس على التراب وعليه خلقان الثياب ، قال : فقال جعفر ( عليه السلام ) : فأشفقنا منه حين
رأيناه على تلك الحال ، فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال :
الحمد لله الذي نصر محمدا وأقر عينه ، ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك ،
فقال : إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك ، فأخبرني أن
الله عز وجل قد نصر نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهلك عدوه ، وأسر فلان وفلان
وفلان ، التقوا بواد يقال له : بدر كثير الأراك ، لكأني أنظر إليه حيث كنت
أرعى لسيدي هناك ، وهو رجل من بني ضمرة ، فقال له جعفر : أيها الملك فما
لي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال له : يا جعفر إنا نجد فيما
أنزل الله على عيسى ( عليه السلام ) أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعا عندما
مكاتيب الرسول — صفحة 454
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٥٤