ثم بعث المهاجرين تحت كفالة جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليهما ( 1 )
وكتب إلى النجاشي فيهم يوصي النجاشي بتكريمهم وقراهم كما أن أبا طالب
رضوان الله عليه أيضا كتب إليه في هذا المعنى كما تقدم .
فأقام المسلمون هناك في رغد من العيش وأمن من الغوائل ، ورد النجاشي
مبعوثي قريش ردا قبيحا ، وحتى صار تكريمه لهم سببا للثورة عليه ودفع الله تعالى
عنه هذه المكائد .
إلى أن كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع عمرو بن أمية كتبا في الدعوة إلى الإسلام
فآمن وصدق ، وفي تزويج أم حبيبة فزوجها منه ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي إرسال جعفر صلوات الله
عليه ومن معه من المسلمين فجهزهم وأرسلهم في سفينتين مع هدايا ، ومع الوفد
من عنده من أهل الحبشة من القسيسين والرهبان لينظروا إلى كلامه ومجلسه
ومشربه ، فيشاهدوا آيات رسالته وأعلام نبوته ، وأنه ليس في زي الملوك
والجبابرة ، فوافوا المدينة ، وأكرمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى قام يخدمهم بنفسه الشريفة
فقال أصحابه : نحن نكفيك يا رسول الله فقال : إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وإني
أحب أن أكافيهم وقرأ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القرآن فبكوا ورجعوا إلى
هامش
( 1 ) يدل عليه ما تقدم من كتابه ( صلى الله عليه وآله ) " وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفر بن أبي طالب ومعه نفر من
المسلمين " والصحيح من السيرة 2 : 52 والبداية والنهاية عن أبي موسى والسيرة النبوية لابن كثير
2 : 11 ( كما في الصحيح من السيرة ) والاعتبار يساعد على ذلك ، فان جعفرا كان في عز ومنعة ، ولم
يمكن لقريش تعذيبه أبدا ، فلا وجه لهجرته علة إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمره على المهاجرين لتدبير أمورهم
وحفظ شؤونهم وهو المتولي لما جرى عليهم في الحبشة كما لا يخفى على من لاحظ تأريخ الهجرة
وراجع كنز الدقائق 3 : 173 وعلي بن إبراهيم 1 : 176 ونور الثقلين 1 : 549 والبرهان 1 : 493 ومجمع
البيان 9 : 244 وفي أسد الغابة 1 : 44 " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي . . " .