لما أوصل عمرو بن أمية الكتاب إلى النجاشي أخذه ووضعه على عينيه
ونزل عن سريره وجلس على الأرض إجلالا وإعظاما ، ثم أسلم ، ودعا بحق من
عاج وجعل فيه الكتاب وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته ( 1 ) .
كلام الرسول عند النجاشي :
قال عمرو بن أمية : يا أصحمة إن علي القول وعليك الاستماع ، إنك كأنك في
الرقة علينا منا ، وكأنا في الثقة بك منك ، لأنا لم نظن بك خيرا قط إلا نلناه ، ولم
نحفظك على شر قط إلا أمناه ، وقد أخذنا الحجة عليك من قبل آدم ، والإنجيل بيننا
وبينك شاهد لا يرد ، وقاض لا يجور ، وفي ذلك موقع الخير وإصابة الفضل ، وإلا
فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى بن مريم ، وقد فرق رسله إلى الناس
فرجاك لما لم ير جهم له وأمنك على ما خافهم عليه لخير سالف وأجر ينتظر ( 2 ) .
فقال النجاشي : أشهد بالله أنه النبي الذي ينتظره أهل الكتاب وأن بشارة
موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل ، وأنه ليس الخبر كالعيان ولكن
أعواني من الحبشة قليل فانظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب ، وفي رواية : لو
أستطيع أن آتيه لأتيته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات 1 / ق 2 : 15 و 16 والحلبية 3 : 279 ودحلان 3 : 67 و 68 والمصباح المضئ 2 : 35 .
( 2 ) دحلان 3 : 68 والحلبية 3 : 279 وزاد المعاد 3 : 60 والروض الأنف 3 : 304 والمصباح المضئ 2 : 39 .
( 3 ) دحلان 3 : 68 والحلبية 3 : 280 وزاد المعاد 3 : 60 .