فإن كان موته بعد خيبر أو في سنة تسع فالمكتوب إليه يوم كتب ( صلى الله عليه وآله ) إلى
الملوك هو أصحمة النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون ، فأكرمهم وآمن وصدق ،
وإن كان موته قبل ذلك كما يقول أنس فالمكتوب إليه شخص آخر خرق الكتاب
وتجبر وتكبر وكفر ، وذلك لا يلائم ما يأتي من كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في تزويج أم
حبيبة وتجهيز جعفر وأصحابه إليه .
وبالجملة مقتضى نقل مسلم أن النجاشي الذي كتب إليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يوم
كتب إلى الملوك هو غير النجاشي الذي أسلم وأكرم المسلمين وصلى عليه رسول
الله عليه وآله ، ولأجل ذلك قال في البداية والنهاية 4 : 277 : " والظاهر أن موت
النجاشي كان قبل الفتح بكثير ، فإن في صحيح مسلم أنه لما كتب إلى ملوك الآفاق
كتب إلى النجاشي وليس هو بالمسلم ، وزعم آخرون كالواقدي أنه هو ، ولكن يرد
قول الواقدي أنه : قالت أم كلثوم : لما تزوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) أم سلمة قال : قد أهديت إلى
النجاشي أواق من مسك وحلة ، وإني لأراه قد مات ، ولا أرى الهدية إلا سترد
علي . . . فكان كما قال " ( راجع مجمع الزوائد 8 : 289 ) ( 1 ) وكان زواجها في جمادى
الآخرة سنة أربع وقيل : ثلاث ( 2 ) ( وراجع زاد المعاد 3 : 60 ) .
وظاهر نقل الطبري وغيره أنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب في هذا اليوم إلى أصحمة النجاشي
الذي أسلم وصلى عليه كما تقدم وهو يوافق ما تقدم من أنه مات سنة تسع على
هامش
( 1 ) والمعجم الكبير للطبراني 25 : 81 و 23 : 353 .
( 2 ) الإصابة 4 : 458 والبداية والنهاية 4 : 9 في السنة الرابعة وكذا الطبري 2 في حوادث السنة الرابعة وفي
المغازي للواقدي 1 : 344 في ثلاث وأربعين شهرا من الهجرة وكذا في الطبقات 8 : 87 وفي تنقيح
المقال 3 : 72 من فصل الكنى : فخلف عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سنة اثنتين من الهجرة وقيل : في شوال سنة
أربع وتأريخ الخميس 1 : 266 سنة اثنتين من الهجرة .