معه من المسلمين ، فإذا جاءك فأقرهم " ولا تكاد تتعلق بالمكتوب المرسل في السنة
السادسة أو السابعة للهجرة حيث كان قد مضى خمس عشرة سنة على هجرة
جعفر الطيار إلى الحبشة ، وكان على وشك الرجوع إلى دار الإسلام ، ومما يجدر
بالذكر أن الحلبي والقسطلاني والقلقشندي لا يذكرون هذه العبارة في متن المكتوب
رقم 21 وهي لا توجد في أصل المكتوب الذي اكتشف حديثا ، والراجح أن شمولها
سهو من الطبري أو من رووه عنه ، فنظن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قد أعطى ابن عمه
جعفر كتابا إلى النجاشي وقت هجرته إلى الحبشة طالبا من النجاشي العادل
الاعتناء بحال اللاجئين الغرباء في بلاده " .
أقول : إن كان الراجح عنده سهو الطبري وابني الأثير وكثير والبيهقي
والمجلسي وابن خلدون والدياربكري ، فكيف ومن أين ظن أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد
أعطى ابن عمه . . . وكيف كان الراجح عنده كون الزيادة سهوا مع أن الأصل عدم
الزيادة بل الغالب في السهو الإسقاط .
ويحتمل أن يكون كتابين متعددين أحدهما كتب في بدء الهجرة ، والآخر
بعدها بزمان كما احتمله في كتاب نشأة الدولة الاسلامية .
وعلى كل حال هذا الكتاب مشتمل على الدعوة إلى الإسلام والايصاء
بجعفر ومن معه وببيان رسالة عيسى ( عليه السلام ) ونفي ألوهيته .
وهنا احتمال آخر ذكره الحلبي 2 : 212 قال : " ولما أوقع الله تعالى بالمشركين
يوم بدر واستأصل وجوههم قالوا : إن ثارنا بأرض الحبشة ، فلنرسل إلى ملكها
ليدفع إلينا من عنده من أتباع محمد فنقتلهم بمن قتل منا ، فأرسلوا عمرو بن العاص
وعبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي ليدفع اليهما من عنده من المسلمين ، فأرسلوا
معهما هدايا وتحفا للنجاشي ، فلما بلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث إلى النجاشي عمرو بن
مكاتيب الرسول — صفحة 441
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٤١