ويحتمل أن يكون اختلاف النسخ من أجل تعدد الكتاب أحدهما من مكة
والآخر من المدينة كما سيجئ .
بحث تأريخي :
وقع الخلاف في كلمات المؤرخين والمحدثين في النجاشي الذي كتب إليه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) سنة ست أو سبع وفي الكتاب الذي كتب إليه قال مسلم في صحيحه
3 : 1397 و 1398 " عن أنس : أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى
النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
ويؤيده ما نقلوه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى النجاشي
فخرقها ( 2 ) والله مخرقه ومخرق ملكه " ( 3 ) لأن النجاشي الذي هاجر إليه المسلمون
وكتب إليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) آمن وصدق كما سيأتي وقبل كتابه ( صلى الله عليه وآله ) ووضعه على عينيه .
ونقل المؤرخون أن النجاشي أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون وكتب إليه
النبي ( صلى الله عليه وآله ) مات قبل الفتح أو قبل ذلك بكثير قال ابن الأثير : وتوفي ببلاده قبل فتح
هامش
( 1 ) نقل السيوطي في الدر المنثور 3 : 7 عن الشيخ وابن مردويه عن أنس قال : لما نزلت " وأوحي إلي هذا
القرآن لأنذركم به ومن بلغ " كتب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى كسرى وقيصر والنجاشي وكل جبار يدعوهم إلى
الله ، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال دحلان ناقلا عن المواهب أنه قال : وقد خلط
بعضهم فلم يميز بينهما - أي : بين النجاشيين فظنهما واحدا ، ثم نقل ما مر عن مسلم والترمذي 5 : 68 .
( 2 ) كذا في حياة الصحابة 1 : 107 وغيرها ، وفي مسند أحمد : فخرقه .
( 3 ) وراجع حياة الصحابة 1 : 107 وفي تهذيب تأريخ ابن عساكر 1 : 114 بعد نقل ذلك : فقال فقلت لأبي
خثيم : أليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه قال : بلى وإنما ذلك
فلان بن فلان ، وهذا فلان بن فلان يعني أن ذاك النجاشي غير هذا النجاشي ، ونقل نحوه أحمد في
مسنده 4 : 75 ونصب الراية للزيلعي 4 : 418 وراجع مجمع الزوائد 8 : 235 والمنتظم 3 : 289 .