عن دينه بعد أن يدخله سخطة له فزعمت أن لا ( 1 ) ، وكذلك الايمان إذا خالط
بشاشة القلوب ، وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك
الايمان حتى يتم ، وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قد قاتلتموه فيكون الحرب
بينكم وبينه سجالا ، ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم
العاقبة ، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك
هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا ، فقلت : لو قال هذا القول أحد قبله
قلت : رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال :
إن يكن ما تقول حقا فإنه نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظنه
منكم ، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه ،
وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ، قال : ثم دعى بكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقرأه " .
وذكر أن ابن أخي قيصر أظهر الغيظ الشديد وقال لعمه : قد ابتدأ بنفسه
وسماك صاحب الروم ، فقال : والله إنك لضعيف الرأي ، أترى أرمي بكتاب رجل
يأتيه الناموس الأكبر ، وهو أحق أن يبدأ بنفسه ، ولقد صدق أنا صاحب الروم ،
والله مالكي ومالكه وفي نقل آخر : إن هذا الرجل أخوه .
قال أبو سفيان : فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده ، وكثر
اللغط ، فأمر بنا فأخرجنا ، قال : قلت لأصحابي : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ( 2 ) إنه
هامش
( 1 ) غرض قيصر كما يستفاد من الألفاظ المنقولة عنه أن المسلمين يحبون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويكرمونه أم لا
بل يقلونه ويرجعون وراءهم القهقرى ، فعلى هذا لا يشمل ما كان ارتداده عن علل نفسانية كما في
ارتداد عبد الله بن جحش حيث ارتد ببلاد الحبشة وتنصر ومات على النصرانية ، وكان زوج أم حبيبة
لأن ارتداده لجهة أخرى كما في الحلبية 3 : 273 .
( 2 ) أمر أي : كثر ومنه حديث أبي سفيان : لقد أمر ابن أبي كبشة أي كثر وارتفع شأنه .
قال بدران ( في تهذيب تأريخ ابن عساكر ) ما ملخصه : أبو كبشة كنية لجماعة قال الخطابي : هو رجل
من خزاعة كان يعبد الشعرى العبور . . وقال الدارقطني في المختلف والمؤتلف : ان أبا كبشة كنية وجز
بن غالب من بني غبشان من بني خزاعة ، وكذا قال الزبير بن بكار ، وكان وجز أبو قبيلة أبو ( ؟ ) أم وهب
بن عبد مناف بن زهرة ، وإنما نسب أبو سفيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليه لأن العرب كانت تظن أن أحدا لا يعمل شيئا
إلا بعرق ينزعه شبهه إليه ، فلما خالف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دين قريش . . قال مشركوا قريش نزعه أبو كبشة ،
لأن أبا كبشة خالف الناس بعبادة الشعرى وكان أبو كبشة سيدا في خزاعة ، فلم يعيروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) به
من تقصير كان فيه ولكن لما خالف دينهم نسبوه إليه . . وقال الجرجاني النسابة : إن وهبا أبا آمنة - يكنى
بأبي كبشة ، فنسبوه إليه عداوة له ، ودعوه إلى نسبه المعلوم المشهور ، وقيل : إن أبا كبشة والد حليمة ،
وقال الكلبي : إن أبا كبشة هو حاضن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
راجع النهاية ولسان العرب في " كبش " وراجع تهذيب تأريخ ابن عساكر 6 : 390 - 394 وفتح الباري
1 : 37 وعمدة القاري 1 : 80 والبحار 20 : 388 ومجمع الزوائد 5 : 306 و 307 .