" يؤتك الله أجرك مرتين " إيتاء الأجر مرتين بإسلامه إما لإيمانه وأتباعه
أتباعه ، لكونه سببا لايمانهم ، كما أن عليه إثم صدهم عن الايمان إن لم يؤمن ، وإما
لإيمانه بالمسيح على نبينا وآله وعليه السلام ، وإيمانه بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد ورد في
الحديث " من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين " ( 1 ) .
قال الله تعالى : * ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . . . أولئك
يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة ، ومما رزقناهم
ينفقون ) * ( 2 ) .
وعد الذين يؤمنون بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أهل الكتاب أن يؤتيهم أجرهم مرتين
ولعل إلى الآية يشير ما في كتاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وما ورد في الأحاديث ، وعلله في
الآية الشريفة " بما صبروا " أي : صبرهم في الإيمان بالمسيح على نبينا وآله وعليه
السلام ، وفي الإيمان بنبينا ( صلى الله عليه وآله ) على الشدائد والأذى من اليهود ومن النصارى ( 3 ) .
كما أن في الكتاب صرح أيضا بأنه إن لم يؤمن كان عليه إثم الأكارين أو
الأريسين وذلك أيضا إشارة إلى قوله تعالى : * ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع
أثقالهم ) * ( 4 ) وقوله تعالى : * ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين
يضلونهم بغير علم ) * ( 5 ) وقوله سبحانه * ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم
هامش
( 1 ) راجع المعجم الكبير 8 : 225 ومسند أحمد 5 : 259 وقريب منه ما في السنن الكبرى 7 : 128 ومشكل
الآثار للطحاوي 2 : 215 و 394 وبذلك فسره الحلبي في السيرة أيضا .
( 2 ) القصص : 54 - 56 .
( 3 ) راجع للوقوف على مزيد الاطلاع تفسير ابن كثير 3 : 393 ومجمع البيان 8 : 358 والبرهان 3 : 230
وروح المعاني 20 : 83 والقرطبي 7 : 5014 وفي ط والرازي 4 : 262 والميزان 16 : 54 والكشاف
3 : 421 والطبري 20 : 57 والمراغي 2 : 71 وظلال القرآن 20 : 77 ومشكل الآثار للطحاوي 2 : 394
وفتح الباري 1 : 36 و 8 : 166 وعمدة القاري 1 : 86 و 98 و 14 : 259 .
( 4 ) العنكبوت : 13 .
( 5 ) النحل : 25 .