الرسول يدعو الملك إلى الإسلام :
فلما قرأ الكتاب قال له سليط : ياهوذة إنك سودتك عظام حائلة ، وأرواح في
النار ( 1 ) ، وإنما السيد من متع بالايمان ، ثم زود بالتقوى ، إن قوما سعدوا برأيك فلا
يشقون بك ، وإني آمرك بخير مأمور به ، وأنهاك عن شئ منتهى عنه ، آمرك بعبادة
الله ، وأنهاك عن عبادة الشيطان ، فإن في عبادة الله الجنة ، وفي عبادة الشيطان النار ،
فإن قبلت قلت ما رجوت وأمنت ما خفت ، وإن أبيت فبيننا وبينك كشف الغطاء
وهول المطلع ( 2 ) .
فقال هوذة : يا سليط سودني من لو سودك تشرفت به ، وقد كان لي رأي
أختبر به الأمور ففقدته ، فموضعه من قلبي هواء فاجعل لي فسحة يرجع إلي فيها
رأيي ، فأجيبك به إن شاء الله ( 3 ) .
الملك والشورى :
ذكر الواقدي : " أن أركون ( 4 ) دمشق الرومي استأذن على هوذة فقال له
هوذة : جاءني في كتاب من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يدعوني إلى الإسلام فلم أجبه فقال الأركون : لم
لا تجيبه ؟ قال : ظننت بديني ، وأنا أملك قومي ، ولئن اتبعته لا أملك قال : بلى والله
لئن اتبعته ليملكنك ، وإن الخير لك في اتباعه ، وإنه للنبي العربي الذي بشر به عيسى
ابن مريم ( عليه السلام ) ، وإنه لمكتوب عندنا في الإنجيل محمد رسول الله ، وأركون هذا أسلم
هامش
( 1 ) لعله يعني كسرى ، لأنه توجه وسوره ( راجع الحلبية ودحلان ) .
( 2 ) الحلبية 3 : 286 ودحلان 3 : 79 وشرح الزرقاني 3 : 356 والروض الأنف 4 : 68 والمصباح المضئ
2 : 354 .
( 3 ) الحلبية 3 : 286 وزيني دحلان 3 : 79 وشرح الزرقاني 3 : 355 .
( 4 ) الأركون بالضم الدهقان العظيم ( القاموس ) وأظنه لغة إفرنجية معربة أصله آرشون راجع اللغة
الفرنسية ومعناه عظيم العظماء .