أبو سلمة : إني دخلت على عائشة وهي حزينة ، فقلت : ما يحزنك يا أم المؤمنين ؟
قالت : فقد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتظاهرت الحسكات ، ثم قالت : يا سمرة ايتيني بالكتاب ،
فحملت الجارية إليها كتابا ، ففتحت ونظرت إليه طويلا ، ثم قالت : صدق رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقلت : ماذا يا أم المؤمنين ؟ فقالت : أخبار وقصص كتبته عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
فقلت : فهلا تحدثيني بشئ سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قالت : نعم حدثني حبيبي
رسول الله قال : من أحسن فيما بقي من عمره غفر الله لما مضى وما بقي ، ومن أساء فيما
بقي من عمره أخذ فيما مضى وفيما بقي .
ثم قلت : يا أم المؤمنين هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده من الخلفاء ،
فأطبقت الكتاب ، ثم قالت : نعم ، وفتحت الكتاب وقالت : يا أبا سلمة كانت لنا
مشربة وذكرت الحديث ، فأخرجت البياض وكتبت هذا الخبر ، فأملت علي حفظا
ولفظا ، ثم قالت : اكتمه علي يا أبا سلمة ما دمت حية ، فكتمت عليها ، فلما كان بعد
مضيها دعاني علي ( عليه السلام ) فقال : أرني الخبر الذي أملت عليك عائشة ، قلت : وما الخبر
يا أمير المؤمنين ؟ قال : الذي فيه أسماء الأوصياء بعدي ، فأخرجته إليه حتى
سمعه ( 1 ) .
ثم ذكر للحديث أسانيد أخر تتصل إلى أبي سلمة راوي الحديث عن عائشة
عن ابن مثنى عن أبيه عن عائشة قال : سألتها كم خليفة يكون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فقالت : أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة ، قال : فقلت لها من
هم ؟ فقالت : أسماؤهم عندي مكتوبة بإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت لها : فأعرضيه ،
فأبت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر المخطوط عندي : 397 والمطبوع : 187 - 191 والبحار 36 : 348 - 350 وراجع الصراط
المستقيم 2 : 145 واللفظ للبحار .
( 2 ) البحار 36 : 300 عن أعلام الورى .