لقد عجبوا لأهل البيت لما * أتاهم علمهم في مسك جفر
ومرآة المنجم وهي صغرى * أرته كل عامرة وقفر ( 1 ) .
وقال ابن خلدون في مقدمته : " اعلم أن كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن
سعيد العجلي ، وهو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) وفيه
علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص -
إلى أن قال - وكان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير ، فرواه عنه هارون العجلي ،
وكتبه وسماه الجعفر باسم الجلد الذي كتبه منه ، لأن الجفر في اللغة هو الصغير ، وصار
هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم ، وكان فيه تفسير القرآن ، وما في بطنه من
غريب المعاني مروية عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) " ( 2 ) .
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : " وأعجب من هذا التفسير تفسير
الروافض للقرآن وما يدعونه من علم باطنه بما وقع إليهم من الجفر الذي ذكر
هارون بن سعيد العجلي ، وكان رأس الزيدية :
ألم تر أن الرافضين تفرقوا * فكلهم في جعفر قال منكرا
فطائفة قالوا إمام ومنهم * طوائف سمته النبي المطهرا
ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم * برئت إلى الرحمن ممن تجفرا
قال أبو محمد : " وهو جلد جفر ادعوا أنه كتب فيه لهم الإمام كل ما يحتاجون
إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة " ( 3 ) .
أقول : هذه كلمات عثرت عليها في كلامهم ، واستشهد عليه بعضهم بما في
هامش
( 1 ) راجع حياة الحيوان 1 : 197 و 2 : 103 ونور الأبصار : 145 .
( 2 ) المصدر : 334 .
( 3 ) المصدر : 70 - 71 وراجع عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 145 .