يكون علي - صلوات الله عليه - كتب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما سمع منه ويعظم ذلك
عندكم وأنتم تروون عنه أنه كان يقول : " كنت والله أسأل وأعطى وأسكت فابتدى ،
وبين الجوانح مني علم جم فاسألوني ، ثم تروون عن الحسن والحسين - صلوات الله
عليهما - أنهما كانا يكتبان علم علي عن الحارث الأعور ، فوالله لئن كان علي يبذل
علمه للناس ويبخل به عن ولده فقد رميتموه بالعظيم ، ومالا يمكن أنه كان يخص
الناس بعلمه ويكتمه ولده وهم رجال قد بلغوا وولد لهم وشهدوا معه
حروبه . . . " ( 1 ) .
أقول : كلام الفضل يوحي إلى أن المخالفين كانوا ينكرون أن يكتب علي ( عليه السلام )
علوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويورثه عند عترته ( عليهم السلام ) ، وقد أسلفنا في الأمر السابق بما لا
مزيد عليه عندنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتب السنة والتفسير بإملائه وخط علي ( عليه السلام ) ،
وأودعه عند عترته ( عليهم السلام ) ، وإن شئت فقل : أملاها معصوم وكتبها معصوم وأودعها
عند المعصومين ( عليهم السلام ) صيانة للسنة وتفسير الكتاب عن الضياع من سهو أو خطأ أو
تحريف ، وسيأتي من المصادر الكثيرة أيضا فانتظر .
ملاحظات :
الأولى : وقع في كلمات بعض صحف علي أو صحيفة الوصي :
قال ابن حبان ناقلا عن يحيى بن معين : " قال أبو هارون العبدي : كانت
عندي صحيفة ، يقول : هذه صحيفة الوصي " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المصدر : 461 - 469 .
( 2 ) راجع المجروحين 2 : 177 وتأريخ يحيى بن معين 4 : 146 ( وفي هامشه : راجع الكامل : 264 / ب ،
الضعفاء : 316 والميزان 3 : 173 وتهذيب التهذيب 7 : 412 ) راجع الكامل لابن عدي 5 : 1732 في
ترجمة عمارة بن جوين وقاموس الرجال 10 : 209 والضعفاء للعقيلي 3 : 314 .