المقدسة السامية يلزم على نفسه الكريمة أيضا أن يحفظها ويصونها ، وأن لا يضعها
ولا يذلها ، ألا ترى أنه يجب عليه ( صلى الله عليه وآله ) أن يصلي على نفسه في الصلاة ، وأن يشهد
على نفسه بالنبوة فيقول : أشهد أن محمدا عبده ورسوله واللهم صل على محمد وآل
محمد ، وليس ترفيعا وإكبارا وإعظاما في الحقيقة بل هو وضع للشئ في موضعه ،
فيكون تركه خلاف العدل ، وليس هذا كما يصنعه الجبابرة ، ويفعله الفراعنة
والقياصرة تجبرا وتكبرا ( 1 ) .
و " أما بعد " ( 2 ) .
عن هشام قال : " قرأت في رسائل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلما انقضى أمر قال : أما بعد " ( 3 ) .
وكان يصرح في الغالب باسم المكتوب إليه أو المكتوب له في أول المكاتبات ،
وربما اكتفى بشهرته كالقصير ، فإن كان المكتوب إليه ملكا كتب بعد ذلك اسمه عظيم
القوم الفلانيين وربما كتب ملك القوم الفلانيين ، وربما كتب صاحب مملكة كذا ( 4 ) .
وكان يعبر عن نفسه ( صلى الله عليه وآله ) في أثناء كتبه بلفظ الإفراد مثل إني ولي وجاءني
ووفد علي وما أشبه ذلك ، وربما أتى بلفظ الجمع مثل بلغنا وجاءنا ونحو ذلك ( 5 ) .
كما أنه كان يخاطب المكتوب إليه عند الأفراد بكاف الخطاب أو تاء الخطاب
مثل : لك وعليك وأنت وجعلت ، وعند التثنية بلفظها مثل : إنهما ولكما وعليكما ،
وعند الجمع بلفظ مثل : أنتم ولكم وعليكم وما أشبه ذلك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) راجع كتبه ( صلى الله عليه وآله ) وراجع صبح الأعشى 6 : 321 والتراتيب 1 : 137 و 138 قال : " قال ( القلقشندي ) :
كانت أمراء سراياه ( صلى الله عليه وآله ) ومن أسلم من الملوك تفتتح المكاتبة إليه ( صلى الله عليه وآله ) باسمه ويثنون بأنفسهم " .
( 2 ) ابن أبي شيبة 8 : 464 ونقل ذلك عن جمع من الصحابة والتابعين .
( 3 ) ابن أبي شيبة 8 : 464 و 465 وراجع التراتيب 1 : 137 .
( 4 ) راجع التراتيب 1 : 137 .
( 5 ) راجع ما يأتي من كتبه ( صلى الله عليه وآله ) وراجع التراتيب 1 : 137 .
( 6 ) راجع كتبه ( صلى الله عليه وآله ) وراجع التراتيب 1 : 137 .