تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وذهب الدين وتلاشي حتى لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن الدين إلا رسمه حسبما روي عن أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام ( 1 ) الذي لم يعش إلا إلى سنة أربعين من الهجرة ، ثم ازداد البلاء بعد ذلك وبرح الخفاء إلى حد الفضيحة ، فاضطر عمر بن عبد العزيز إلى القيام بعمل رمزي ضعيف وضئيل لم يكن له أي أثر يذكر على الصعيد العملي على مستوى الأجيال والأمة ، ثم بدأت الحركة الحقيقية باتجاه التدوين في أواسط القرن الثاني للهجرة حسبما تقدم توضيحه ، وخلاصة الأمر أن الحال قد تردت خلال أقل من ثلاثين سنة من وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى ذلك الحد الذي أشار إليه سيد الوصيين ( عليه السلام ) ، وطمست معظم معالم الدين ، ومحقت أحكام الشريعة كما أكدته نصوص كثيرة ( 2 ) . وكان ذلك في حين أن الصحابة وعلماءهم كانوا لا يزالون على قيد الحياة ، وكان الناس ينقادون إلى الدين وأحكامه ويطيعون رموزه وأعلامه . أصبحت الحال بعد أن فتحت الفتوح ومصرت الأمصار ، ودخلت أقطار كثيرة ، أو أظهرت الدخول في الإسلام تحت وطأة الفتوحات التي قامت بها السلطة الحاكمة آنذاك ، وكان أن تضخمت الحالة السكانية ، واتسعت رقعة العالم الإسلامي في فترة قصيرة جدا وبسرعة هائلة . لقد كان من الطبيعي أن يأخذ هؤلاء الوافدون الجدد على الإسلام ثقافتهم الدينية من الناس الذين التقوا بهم وعاشوا معهم ( 3 ) . ولا بأس بذكر شواهد ونصوص :
هامش
( 1 ) راجع نهج البلاغة / الحكمة 190 و 369 . ( 2 ) راجع المصنف للصنعاني 2 : 63 ومسند أبي عوانة 2 : 105 والبحر الزخار 2 : 254 وكشف الأستار عن مسند البزار 1 : 260 ومسند أحمد 4 : 428 و 432 و 441 ومروج الذهب 3 : 85 والغدير 8 : 166 ومكاتيب الرسول 1 : 62 . ( 3 ) الصحيح من السيرة 1 : 141 - 143 متنا وهامشا .