خائف على دمه أو طريد في الأرض ، ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) وولى
عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة وولى عليهم الحجاج بن يوسف . . .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في
تأريخه ما يناسب هذا الخبر وقال : " إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل
الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني
هاشم " ( 1 ) .
وقد روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال لبعض أصحابه : " يا فلان
ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا وما لقى شيعتنا ومحبونا من الناس ، إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى
أخرجت الأمر من معدنه . . . ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد . . . ثم لم نزل - أهل
البيت - نستذل ونستظام ونقصي ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا
ودماء أوليائنا ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به
إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث
الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلى الناس ، وكان
عظم ذلك وكبره زمن معاوية " ( 2 ) .
ويؤيد ذلك ما رواه الطبري : " أن معاوية لما استعمل المغيرة بن شعبة على
الكوفة سنة إحدى وأربعين وأمره عليها دعاه وقال له : قد أردت إيصاءك بأشياء
كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك ، ولست تارك إيصاءك بخصلة : لا تترك شتم
علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب لأصحاب علي ، والاقصاء
هامش
( 1 ) راجع ابن أبي الحديد 11 : 44 - 46 والنصائح الكافية لمن يتولى معاوية : 97 - 99 والبحار 44 : 123
وما بعدها عن الاحتجاج للطبرسي رحمه الله تعالى ومعالم المدرستين 2 : 47 و 48 و 52 و 53
والأضواء : 127 - 135 والسنة قبل التدوين : 191 والنص والاجتهاد : 368 .
( 2 ) راجع ابن أبي الحديد 11 : 43 .