الفج رجل يموت حين يموت وهو على غير سنتي فطلع معاوية " و " إن تابوت
معاوية في النار فوق تابوت فرعون " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يموت معاوية على غير
الإسلام " .
وأما عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه قد أحرج معاوية في صفين بحديث
قتل الفئة الباغية لعمار ، فقال معاوية لأبيه عمرو ألا تغني عنا مجنونك " ( 1 ) .
نجاح قريش :
لقد نجحت قريش في منع نشر أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث اتبعهم صحابة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في هذا المنهج ، وتركوا الحديث عنه بمنع الخليفة عن ذلك وتأكيده
وتهديده ولا سيما مع تزيينهم المنع بصبغة دينية ، كعدهم الترك تثبتا وحزما
واحتياطا في الدين واحترازا عن الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واستدلوا على ذلك
بالحديث المعروف : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) وأنكر
بعضهم كون كلمة " متعمدا " جزء من الحديث ، حتى أن بعضهم قال " أراهم
هامش
( 1 ) الصحيح من السيرة 1 : 88 عن أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي 2 : 312 و 313 وراجع : 317
والجزء الأول ( قسم أسرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) وراجع : 169 والطبقات الكبرى 3 : 253 ط صادر وراجع تذكرة
الخواص : 93 والفتوح لابن اعتم 3 : 268 وراجع تاريخ الأمم والملوك 5 : 41 ط دار المعارف .
( 2 ) راجع الجامع لأخلاق الراوي 2 : 278 / 1629 وراجع البخاري 2 : 120 و 8 : 54 وصحيح مسلم 4 :
2299 وسنن أبي داود 3 : 320 والترمذي 4 : 524 وابن ماجة 1 : 13 بأسانيد و : 14 هذا الحديث متواتر
من طرق الفريقين راجع السنة قبل التدوين أيضا : 191 ( عن الشيخين والترمذي والنسائي
والدارقطني وتميز المرفوع عن الموضوع لأحمد : 2 ) و : 214 .
أقول : الذي عثرت عليه من مصادر هذا الحديث من كتب السنة والشيعة كانت كلمة " متعمدا " فيه
موجودة وهو الموافق للعقل ، لأن نقل الحديث كثيرا ما يقع فيه الخطأ والنسيان ، فإذا أراد الراوي
الصدق الواقعي في الخبر والمخبر يلزم تعطيل الدين ودروس الحديث والسنة ، وإنما فسره بذلك
خداعا للرواة المتدينين حتى يموهوا نهي الخليفة وأتباعه احتياطا في الدين مع تجويزهم النقل
بالمعنى ، فمن نقل حديثا متحريا ، للصدق فأخطأ أو سها أو نسي فلا شئ عليه ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" رفع عن أمتي تسعة أو ستة : الخطأ والنسيان . . . " .