قال الكتاني محمد بن جعفر ( ت 1345 ) : " وقد كان السلف الصالح من
الصحابة والتابعين لا يكتبون الحديث ولكنهم يؤدونه حفظا ويأخذونه
حفظا " ( 1 ) .
عن مالك بن أنس قال : " أول من دون العلم ابن شهاب المتوفى 124 " ( 2 ) .
وقال ابن شهاب : " كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء
الأمراء " ( 3 ) وفي لفظ : " كنا نكره كتابة العلم حتى أكرهنا عليه السلطان " .
قال الغزالي المتوفى 505 : " الكتب والتصانيف محدثة لم يكن شئ زمن
الصحابة وصدر التابعين ، وإنما حدث بعد سنة 120 وبعد وفاة جميع الصحابة
وجلة التابعين ، وبعد وفاة سعيد بن المسيب المتوفى سنة 105 والحسن البصري
المتوفى 110 وخيار التابعين ، بل كان الأولون يكرهون كتب الحديث وتصنيف
الكتب ( 4 ) .
ويرى الذهبي أن أول زمن التصنيف وتدوين السنن وتأليف الفروع بعد
انقراض دولة بني أمية ( سنة 132 ) وقال في حوادث سنة 143 : " وفي هذا العصر
شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير " ( 5 ) .
عن يحيى بن سعيد : " أدركت الناس يهابون الكتب حتى كان الآن حديثا
قال : ولو كنا نكتب لكتبت من علم سعيد وروايته كثيرا " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مقدمة تقييد العلم : 7 .
( 2 ) جامع بيان العلم 1 : 88 و 91 .
( 3 ) جامع بيان العلم 1 : 92 وتقييد العلم : 107 والأضواء : 262 وعبد الرزاق 11 : 258 والطبقات لابن
سعد 2 / ق 2 : 135 وتدوين السنة : 17 ( عن الدارمي 1 : 92 وحلية الأولياء لأبي نعيم 3 : 363 .
( 4 ) تدوين السنة : 19 عن إحياء العلوم 1 79 ط بولاق .
( 5 ) تدوين السنة : 20 .
( 6 ) جامع بيان العلم 1 : 81 وراجع الطبقات الكبرى 5 : 104 وفيه " من علم سعيد ورأيه شيئا كثيرا " .
نقل أحمد في علله 2 : 388 عن أبن علية قال : إنما كرهوا الكتاب : لأن من كان قبلكم اتخذوا الكتب
فأعجبوا بها ، فكانوا يكرهون أن يشتغلوا بها عن القرآن .