حتى أخذ معاوية سياسة إبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله :
إنهم أبناء علي ( عليه السلام ) لا أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمر كاتبه أن يكتب في كتابه إلى
الحسنين ( عليهما السلام ) " الحسن بن علي " " الحسين بن علي " ( 1 ) ولذلك نرى الحسن والحسين
وعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) يكررون في خطبهم أنا ابن وأنا ابن ردا لقول معاوية .
كل ذلك لأنهم كانوا يخالفون سياسة التجهيل ، ويرون تعليم الناس ونشر
أحكام الدين واجبا ، وكانوا ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين
وتأويل الجاهلين ، كما قال فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك في حديث مشهور ومعروف .
ولأنهم ( عليهم السلام ) كانوا متعبدين بما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يرون خلافه ولا
يقولون من عند أنفسهم وباجتهادهم شيئا في دين الله تعالى ، وقالوا : إنا نقول بما هو
عندنا من كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بإملائه وخط علي ( عليه السلام ) .
وإذا أردت الوقوف التام على ما نوت قريش وعزمت وصممت وفعلت ما
فعلت فعليك بما كتبه المحققون من علماء الإسلام ، فراجع معالم المدرستين والغدير
والصحيح من السيرة 1 ودراسات وبحوث 1 : 77 مقال " الإمام السجاد ( عليه السلام ) باعث
الاسلام من جديد " و 3 : 193 و 211 و 213 و 223 مقال الإسرائيليات في
الطبري والبحار 30 و 31 .
غاية المطاف :
فعلم مما ذكرنا أمور :
1 - أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بدء البعثة من يوم الإنذار وما بعده لا يزال يذكر فضل
هامش
( 1 ) ولأجل رد ذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( في أحاديث متواترة ) لولد فاطمة ( عليها السلام ) : " أنا أبوهم وأنا عصبتهم "
وقد أشرنا إلى هذه الأحاديث فراجع .