أقول : أولا : ما تقدم من أنه كان سرا عند حذيفة لا يعلمه أحد .
وثانيا : أن أوس بن قيظي كان من المتخلفين كما في الدر المنثور 3 : 247 .
وثالثا : أن الذين كانوا أقدموا على الفتك برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يرون عمل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) مضرا لهم ، وكانت لهم مطامع دنيوية فوتها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أو كانوا ذوي
أحقاد وضغائن ناشئة من عداوة قديمة وترة سالفة ، فهؤلاء المذكورون لم يكن لهم
شئ من ذلك ولا ينالوا بقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا .
ورابعا : كان إخفاء أسمائهم لأجل أنهم كانوا معروفين ، وذكر أسمائهم كان
يورث مفاسد اجتماعية من تفريق وحدة المسلمين أو ألفت في عضدهم أو جرأة
الأعداء عليهم ، وليس ذلك في هؤلاء المذكورين أبدا .
والذي أظن أن الذين عزموا على هذا العمل الخطير السئ كانوا من الذين
كان لهم عداوة قديمة بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان لهم في ذلك مطامع دنيوية من
خلافة أو ولاية ، أو منافع مادية ، أو كان في ذلك لهم شفاء غيظ وأخذ ثار و . . .
قال أبو الصلاح في تقريب المعارف : تناصر الخبر من طرق الشيعة
وأصحاب الحديث بأن عثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف من
جملة أصحاب العقبة الذي نفر برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) .
وقال العلامة المجلسي في البحار 85 : 267 في شرح دعاء صنمي قريش :
أشار إلى أصحاب العقبة وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ،
وأبو سفيان ومعاوية ابنه ، وعتبة بن أبي سفيان ، وأبو الأعور السلمي ، والمغيرة بن
شعبة ، وسعد أبن أبي وقاص ، وأبو قتادة ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى
الأشعري ، اجتمعوا في غزوة تبوك على كئود لا يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد
هامش
( 1 ) البحار 32 : 218 .